التعليم ورؤية المملكة 2030م في كتاب للصريصري

مشعل الحارثي
في كتابه الثاني الصادر حديثا الذي يتناول بالبحث والدراسة أبعاد ومضامين رؤية المملكة الطموحة 2030 في قطاع التعليم يقدم لنا الدكتور دخيل الله حمد الصريصري وابنه المهندس عبدالعزيز الصريصري طرحا تحليليا لواقع وتحديات التعليم، كونه حجر الزاوية وبوابة التحول ويشكل الجانب الأبرز إلى جانب جميع العمليات التي تقودها رؤية 2030 باعتبار أن التحول سيشهد إصلاحاً وتطويراً لجميع المرافق والمؤسسات المدنية، ومن خلال استقراء الاتجاهات المستقبلية ومستهدفات التنمية، وحرص القيادة الرشيدة على بناء إنسان قادر على المنافسة عالميًا، والمساهمة في اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والإبداع. ويسعى هذا الكتاب وحسب رؤية المؤلفين إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أهمها: تقديم قراءة تحليلية شاملة للتحول التعليمي في المملكة العربية السعودية في ضوء رؤية 2030، وتفسير العلاقات البنيوية بين مكونات النظام التعليمي المختلفة، وبناء إطار نظري متكامل يوضح طبيعة التحول التعليمي وآلياته، مع إبراز دور رأس المال البشري والحوكمة والتحول الرقمي في تحقيق التنمية. كما أوضح المؤلفان بأن الابحاث والدراسات السابقة في هذا الإطار عالجت عناصر التحول التعليمي بوصفها عناصر مستقلة نسبيًا مثل : التقنية، أو رأس المال البشري، أو الحوكمة، أو الجودة، ونادرًا ما قدمت قراءة تدمج هذه العناصر ضمن نموذج تفسيري يوضح طبيعة التفاعل النظامي بينها، وهو ما أوجد هذه الفجوة البحثية التي يسعى هذا الكتاب إلى معالجتها، والمتمثلة في غياب إطار نظري بنيوي يفسر التحول التعليمي في المملكة بوصفه عملية نظامية متعددة الأبعاد، يتكامل فيها: رأس المال البشري، والقدرة المؤسسية، وطبقة التسريع الرقمي، والمخرجات التنموية، والإطار القيمي الضابط، وبذلك لا يكتفي هذا العمل بعرض المبادرات أو تحليل المؤشرات، بل يسعى إلى بناء تصور نظري يفسر طبيعة التحول التعليمي، ويقدم إطاراً يمكن توظيفه في قراءة المراحل المستقبلية. وقد أشار مقدم الكتاب الخبير التعليمي والناشط الثقافي الدكتور يوسف العارف إلى أن الرؤية السعودية 2030 حولت تعليمنا إلى ساحة من الحراك التطويري على مستوى النظم والتشريعات وتجويد المدخلات والاجراءات والآليات والعمليات والمخرجات وتحديث المناهج، وتمكين المعلم، وتوسيع الشراكات وكل ذلك من أجل الإعداد التنموي للأجيال المتعلمة القادرة على خوض المنافسة الخارجية على مستوى سوق العمل المحلي والعالمي، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية. وعلى مدار (263) صفحة من القطع المتوسط حلق بنا المؤلفان إلى آفاق رحبة ومواضيع وعناوين فرعية متعددة وجاءت في ستة مباحث رئيسية الأول منها بعنوان الإطار النظري والدراسات السابقة، والثاني تطرق الى الكفاءات البشرية في النظام التعليمي، والثالث ناقش حوكمة المنظومة التعليمية، بينما عالج المبحث الرابع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في التعليم، وجاء المبحث الخامس تحت عنوان التعليم وسوق العمل، وتناول المبحث السادس والأخير مناقشة القيم والهوية الوطنية في التعليم . وفي نهاية الدراسة، خلص الباحثان لاستنتاج عدد من النتائج والتوصيات التي سوف تساهم في تعزيز مستقبل التعليم في السعودية، وتحقيق أهدافه الطموحة وتطوير المناهج، ورفع جودة التعليم، وتعكس التزام المملكة بتقديم تعليم متميز يتناسب مع احتياجات السوق ومتطلبات العصر، ومنها: 1- دعم البحوث والدراسات التطبيقية التي تركز على دمج التحول الرقمي مع استراتيجيات التعليم، وقياس أثر السياسات التعليمية في تطوير الكفاءات البشرية وتحسين جودة المخرجات. 2- تصميم مناهج ونماذج تعليمية ديناميكية تواكب التطورات التقنية ومتطلبات سوق العمل مع دمج القيم والتوعية المدنية بصورة مستمرة. 3- تحديث البرامج الأكاديمية والتدريبية للمعلمين والقيادات التعليمية وتعزيز التدريب المستمر وتمكين المرأة، بما يضمن جاهزية الكفاءات لإدارة بيئات تعليمية رقمية ومبتكرة . 4- تعزيز تناغم مخرجات التعليم مع سوق العمل من خلال دعم التعليم الفني والمهني وريادة الأعمال وبناء شراكات فعّالة بين المؤسسات التعليمية والقطاعين الصناعي والبحثي . 5- الاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية وإنشاء آليات دقيقة لجمع وتحليل البيانات التعليمية، بما يدعم اتخاذ القرار ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي. 6- تقييم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم وضمان توظيفها بصورة منظمة تراعي حماية البيانات وعدالة الوصول وجودة المحتوى. 7- تحديث الأطر التنظيمية والتشريعية للتعليم بما يتوافق مع متطلبات التعليم الرقمي ويعزز الحوكمة والشفافية والاستدامة المؤسسية. 8- الموازنة بين الانفتاح العالمي والحفاظ على الهوية الوطنية من خلال دمج القيم التربوية في البيئة التعليمية الرقمية، بما يحقق التوازن بين الحداثة التقنية والأصالة المجتمعية. وفي نهاية المطاف عبر المؤلفان عن أملهما بأن تقدم هذه الدراسة قراءة تحليلية منظمة للتحول التعليمي السعودي، وتؤسس لقاعدة معرفية يمكن البناء عليها في دراسات لاحقة، تستهدف اختبار النموذج المقترح في سياقات مقارنة، أو قياس أثره باستخدام أدوات كمية ونوعية أكثر عمقًا، وبما يسهم في تطوير الفهم العلمي لمسارات التحول التعليمي وتعزيز فاعليته في المستقبل.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد