كواكب نجمية تكشف عن أغرب ما اكتشفه علماء الفلك | علوم
على مدى العقود الثلاثة الماضية، تمكن علماء الفلك من اكتشاف أكثر من 6 آلاف كوكب نجمي (Exoplanet) يدور حول نجوم أخرى غير الشمس، لتتبدد الصورة التقليدية التي رسمها النظام الشمسي عن طبيعة الكواكب. فقد كشفت المراصد الفضائية عن عوالم لا تشبه الأرض أو جيرانها بأي شكل تقريبا.وتصنف الكواكب النجمية عادة بالأحرف الأبجدية اللاتينية (b, c, d, e, f)، بحسب عددها حول نفس النجم الذي يعطى الرمز (a). فأول كوكب مكتشف حوله يعطى الرمز (b)، ثم إن عثر على كوكب ثان فيعطى الرمز (c)، والثالث (d)، وهكذا.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listأما النجوم ذاتها، فتصنف حسب جداول عالمية معلومة، وهي كثيرة، لكن أشهرها فهرس فلاميستيد (أرقام تسبق اسم كوكبة النجم)، وفهرس باير (حرف يوناني يسبق اسم الكوكبة)، وفهرس هنري درابر (أرقام تتبع الحرفين HD).رسم توضيحي للكواكب العشرة التي اكتشفها برنامج قطر لاكتشاف الكواكب النجمية (معهد بحوث البيئة والطاقة/ جامعة حمد بن خليفة)لكن وجود برامج رصدية وتلسكوبات فضاء ترصد وتكتشف النجوم، جعلها ضمن هذه القوائم، فأصبحت النجوم وكواكبها تنسب إليها مباشرة، أمثال كبلر (Kepler)، وغليز (Gliese)، وتريس (TrES)، وتي أو آي (TOI) وغيرها.وتشير الدراسات إلى أن تنوع الكواكب في مجرتنا يفوق كل التوقعات؛ فبعضها يدور حول نجومه في ساعات قليلة فقط، وبعضها مظلم إلى درجة تمتص معظم الضوء الساقط عليه، بينما تتعرض أخرى لأمطار من الزجاج المنصهر أو تحتوي على كميات هائلة من الكربون المتبلور.هذه الاكتشافات لا تكشف غرائب الكون فحسب، بل تساعد العلماء أيضا على فهم كيفية تشكل الكواكب وتطورها في بيئات تختلف جذريا عن بيئة الأرض.
الكوكب الذي قد يخفي جبالا من الألماس
يعد الكوكب النجمي “55 السرطان إي” (55 Cancri e) أحد أشهر الكواكب الخارجية وأكثرها إثارة للاهتمام، إذ يقع على بعد نحو 41 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة السرطان، ويبلغ قطره قرابة ضعف قطر الأرض، بينما تصل كتلته إلى نحو ثمانية أضعاف كتلتها.رسم تخيلي للكوكب النجمي “55 السرطان إي” الذي يعرف باسم “كوكب الألماس” لكثرة الكربون فيه (ناسا)وقد أظهرت نماذج علمية أن هذا العالم قد يكون غنيا بالكربون بصورة استثنائية. وفي ظل الضغوط الهائلة ودرجات الحرارة التي تتجاوز 2000 درجة مئوية، يعتقد أن جزءا كبيرا من الكربون الموجود داخله قد تحول إلى الألماس والغرافيت.ورغم أن الدراسات اللاحقة أشارت إلى أن تركيب الكوكب قد يكون أكثر تعقيدا مما اعتقد في البداية، فإنه لا يزال يعرف شعبيا باسم “كوكب الألماس”. كما تشير الملاحظات الحديثة إلى احتمال وجود محيطات من الصخور المنصهرة على سطحه نتيجة قربه الشديد من نجمه.
أمطار من الزجاج وجليد يحترق في أكثر البيئات تطرفا
إذا بدا “إتش دي 189733 بي” (HD 189733b) جميلا بلونه الأزرق العميق، فإن حقيقته أكثر رعبا من أي مشهد خيالي. فهذا العملاق الغازي الواقع على بعد نحو 64 سنة ضوئية يمتلك غلافا جويا غنيا بجسيمات السيليكات، وتصل سرعة الرياح فيه إلى أكثر من 7 آلاف كيلومتر في الساعة. ونتيجة لذلك، تتساقط أمطار من جزيئات زجاجية حادة تتحرك أفقيا بسرعات هائلة، ما يجعل سطحه وغلافه الجوي من أكثر البيئات عدائية المعروفة.رسم تخيلي للكوكب النجمي “إتش دي 189733 بي” الأزرق المليء بالزجاج والجليد (ناسا)أما الكوكب “غليز 436 بي” (Gliese 436b) فيمثل مفارقة علمية حقيقية، إذ رغم حرارته التي تقترب من 439 درجة مئوية، فإنه يحتوي على ما يعرف بالجليد الساخن (Hot Ice)، ويرجع ذلك إلى الجاذبية والضغط الشديدين اللذين يمنعان الماء من التحول إلى بخار ماء، فيبقى في حالة صلبة عالية الكثافة رغم الحرارة المرتفعة للغاية، وهو شكل من المادة لا يوجد طبيعيا على الأرض.
الظلام المطلق وسنوات تنقضي في ساعات
وفي قائمة أغرب الكواكب المكتشفة يبرز الكوكب “تريس 2 بي” (TrES-2b) بوصفه أحد أكثر الأجرام ظلمة في الكون المعروف. يدور هذا العملاق الغازي حول نجمه على بعد نحو 750 سنة ضوئية من الأرض، ويعكس أقل من 1% من الضوء الساقط عليه.رسم تخيلي للكوكب النجمي “تريس 2 بي” كأحد أكثر الأجرام ظلمة في الكون (ناسا)ويرجح العلماء أن غلافه الجوي الحار يحتوي على مواد تمتص الضوء بكفاءة عالية، ما يجعله أكثر سوادا من الفحم وأقرب إلى كرة سوداء شبه غير مرئية تسبح في الفضاء.أما كوكب “كبلر 70 بي” (Kepler-70b) فيحطم الأرقام القياسية في سرعة دورانه حول نجمه. فهذا الكوكب الصخري الصغير يكمل دورة كاملة حول نجمه خلال 5.76 ساعة فقط، أي أن “سنة” كاملة عليه أقصر من يوم عمل عادي على الأرض.كما يقع قريبا للغاية من نجمه المحتضر، ما يجعله يتعرض لدرجات حرارة هائلة قد تتجاوز 7 آلاف درجة مئوية، وهي حرارة كافية لإذابة معظم المواد المعروفة.رسم تخيلي للكوكب “كبلر 70 بي” أسرع كوكب نجمي دورانا حول نجمه (ناسا)وتؤكد هذه الكواكب الخمسة أن الكون لا يزال مليئا بالمفاجآت، وأن كل اكتشاف جديد يدفع حدود المعرفة البشرية إلى أبعد مما كان ممكنا تخيله، ويذكرنا بأن الأرض ليست سوى نموذج واحد ضمن تنوع كوني هائل يكاد لا يعرف حدودا.



