من قلب الرياض إلى منارات كوالالمبور.. الثقافة السعودية تُضيء شرق آسيا

من قلب الرياض إلى منارات كوالالمبور وفي تظاهرة حضارية تعكس تنامي الأثر الثقافي السعودي على الساحة الدولية وتجسد عمق الروابط الإنسانية والمعرفية، دشّنت هيئة الأدب والنشر والترجمة جناح المملكة العربية السعودية ضيف شرف لمعرض كوالالمبور الدولي للكتاب الذي يفتح أبوابه لجمهور المعرفة في الفترة الممتدة من التاسع والعشرين من مايو وحتى السابع من يونيو. وتأتي هذه المشاركة الاستثنائية لِتَمُدَّ جسوراً جديدة من التفاهم الإنساني في قارة آسيا، مستندة إلى إرث عريق وتطلعات واعدة صاغتها رؤية المملكة 2030، لتقدم للعالم نموذجاً حضارياً حياً يمزج بين أصالة الجذور ومعاصرة الأجنحة.وقد شهد حفل افتتاح الجناح حضوراً دبلوماسياً وثقافياً رفيع المستوى يتقدمه الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى ماليزيا أسامة بن داخل الأحمدي، ودولة رئيس وزراء ماليزيا داتوء سري أنور بن إبراهيم، ووزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق.وفي كلمة تعكس أبعاد هذا المنجز، أكد الدكتور عبداللطيف الواصل أن اختيار المملكة ضيف شرف لهذا المحفل الآسيوي العريق ما هو إلا ثمرة يانعة للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وتقديراً للمكانة الفاعلة التي تبوأتها المملكة إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن هذا التواجد يمثل نافذة استثنائية لإطلاع الجمهور الماليزي والآسيوي على ثراء الثقافة السعودية وعراقتها.كما رفع الواصل أسمى آيات الشكر والامتنان إلى وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، مثمناً دعمه اللامحدود للقطاعات الثقافية وتوجيهاته السديدة التي مكنتها من رسم ملامح المشهد الثقافي المعاصر، وتوجّه ببالغ الثناء لرئيس وزراء ماليزيا، ووزير التعليم على ما وجده الوفد السعودي من كرم وفادة وحسن استقبال يترجمان عمق الاحترام المتبادل بين الشعبين.وتقود هيئة الأدب والنشر والترجمة هذا الحراك الثقافي في كوالالمبور بمشاركة وفد وطني موسع يضم نخبة من الهيئات والجهات الحكومية التي تتكامل لتقديم لوحة سعودية شاملة، حيث تشارك هيئة التراث وهيئة الموسيقى وهيئة الأفلام وهيئة فنون الطهي وهيئة الأزياء، إلى جانب جهات وطنية بارزة تشمل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ووزارة العدل، وشركة ناشر للنشر والتوزيع، بهدف فتح نافذة معرفية متكاملة أمام زوار المعرض.ويُبحر الجناح السعودي بزوار المعرض في رحلة إبداعية متكاملة تنسجها الهيئة عبر برنامج ثقافي ثري، يضم ندوات فكرية عميقة وأمسيات شعرية تُحلق بأصوات نخبة من الأدباء والشعراء السعوديين وتنساب في أرجائه نغمات الأرض عبر عروض حية للفنون الأدائية التقليدية كالخطوة والسامري والخبيتي، التي تصدح داخل المعرض وفي الساحات والحدائق العامة المحيطة به. كما يضم الجناح شواهد التاريخ من خلال معرض للمخطوطات النادرة يستعرض وثائق تاريخية قيمة، وركناً للمستنسخات التراثية لأبرز القطع الأثرية، إضافة إلى أركان متخصصة للإصدارات السعودية الحديثة، والحرف اليدوية الحية، والآلات الموسيقية والأزياء التقليدية التي تروي قصة الإنسان والمكان. ويصاحب ذلك ركن للأفلام يجسد الحراك السينمائي السعودي المعاصر، يتوّجه المجلس السعودي وركن الضيافة حيث تلتقي روح الأصالة بحفاوة الاستقبال المعهودة.يذكر أن معرض كوالالمبور الدولي للكتاب، الذي انطلق في عام 1981 برعاية وزارة التعليم الماليزية، يُعد أحد أعرق المنصات المعرفية في جنوب شرق آسيا، حيث استطاع على مدى 4 عقود أن يرسّخ مكانته كظاهرة ثقافية كبرى ومنارة رائدة لصناعة النشر العالمي.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد