الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في رصد أسرار الكون
طور باحثون من كلية إمبريال كوليدج لندن والمدرسة الدولية للدراسات المتقدمة (SISSA) في إيطاليا وجامعة برشلونة طريقة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تُحدث نقلة نوعية في كيفية استخدام علماء الفلك للانفجارات النجمية لقياس توسع الكون عبر الزمن. اقرأ أيضاً.. “طبيب ذكاء اصطناعي” يهيئ مرضى السرطان نفسياًالمستعرات العظمى.. مقاييس الكون
المستعرات العظمى هي النجوم التي تنفجر في نهاية حياتها بشكل مهول، وتُعدّ من أعنف الظواهر في الكون.
وتحتل المستعرات من النوع Ia مكانةً محوريةً في علم الكونيات، إذ تعمل بوصفها “شموعاً قياسية” تُمكّن علماء الفلك من تتبع توسع الكون عبر مقارنة سطوعها الظاهري.
غير أن تفسير الإشارات الصادرة عنها أمر بالغ التعقيد، إذ يتأثر الضوء الصادر عنها بعوامل عدة كخصائص النجم الأصلي والبيئة المحيطة به والمجرة التي تحدث فيها الانفجار.
وتقليدياً، يعتمد العلماء على قياسات طيفية تفصيلية لفك هذه التأثيرات المتشابكة، تقيس ليس فقط كمية الضوء بل توزيعه على مختلف الأطوال الموجية. بيد أن الحصول على هذه القياسات لعينات كبيرة من المستعرات العظمى أكثر استهلاكاً للوقت بكثير من مجرد قياس سطوعها… الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في كتابة البرمجيات العلميةنموذج ذكاء اصطناعي متكامل
بحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة “Nature Astronomy”، تعتمد الطريقة الجديدة المعروفة بـ”CIGaRS” على الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية لنمذجة جميع هذه العوامل معاً في إطار موحد، بدلاً من تطبيق التصحيحات خطوةً بخطوة.
وتراعي الطريقة في آنٍ واحد خصائص المجرات والغبار الكوني والعمليات الفيزيائية التي تقف خلف الانفجارات وتطور المجرات.
ويُتيح هذا النهج للمرة الأولى تحليل خصائص المستعرات العظمى وبيئاتها المجرية والخصائص الكونية معاً في نموذج واحد متسق.
كما يستطيع النظام تقدير المسافات إلى هذه المستعرات من قياسات السطوع وحدها بدقة تفوق الطرق التقليدية أربع مرات… الذكاء الاصطناعي يحقق اختراقاً في حل أصعب مسائل الرياضياتالاستعداد للجيل القادم من المراصد
اختبر الفريق البحثي طريقته على كتالوج يضم 1,578 مستعراً عظمياً، ثم وسّعه إلى ما يقارب 16,000 جسم كوني محاكاةً للبيانات المتوقعة جمعها في شهر واحد من الرصد المستقبلي.
وأثبتت الطريقة قدرتها على استخلاص خصائص كونية متعددة في آنٍ واحد بدقة مماثلة لتلك التي تحققها القياسات الطيفية التفصيلية على عينات أصغر.
وتتنامى الحاجة إلى مثل هذه الطرق بسرعة، إذ يُتوقع أن يكتشف مرصد “فيرا سي. روبين” الجيل القادم مئات الآلاف من المستعرات العظمى سنوياً.
وتُمكّن هذه الطريقة العلماء من توظيف قدر أكبر بكثير من البيانات المتاحة، بدلاً من الاقتصار على الجزء الضئيل الذي تتوفر له قياسات طيفية تفصيلية، والذي لا يتجاوز أحياناً واحداً بالمئة من إجمالي المستعرات المرصودة.أمجد الأمين (أبوظبي)

