“غانيميد”.. أكبر أقمار المجموعة الشمسية يشتعل من الداخل | علوم

Published On 27/5/202627/5/2026|آخر تحديث: 13:50 (توقيت مكة)آخر تحديث: 13:50 (توقيت مكة)يُعد قمر المشتري “غانيميد” (Ganymede) أكبر أقمار المجموعة الشمسية، إذ يبلغ قطره نحو 5300 كيلومتر، أي أكبر من كوكب عطارد نفسه، كما يتفوق على قمر الأرض بنحو 1600 كيلومتر. لكن ما يجعل هذا العالم الجليدي استثنائيا ليس حجمه فقط، بل امتلاكه مجالا مغناطيسيا خاصا به، وهو القمر الوحيد المعروف الذي يمتلك هذه الميزة.وقد اكتشفت مركبة “غاليليو” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) هذا المجال المغناطيسي عام 1996، ما دفع العلماء منذ ذلك الحين إلى محاولة فهم مصدره.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of listفقد افترضت النظريات التقليدية أن “غانيميد” تشكّل ساخنا في بدايات النظام الشمسي، وأن نواته المعدنية السائلة تكوّنت مبكرا مثل الأرض، ثم بدأت تبرد تدريجيا مولدة ما يعرف بآلية “الدينامو”، وهي حركة الحديد السائل داخل النواة التي تنتج المجال المغناطيسي.التطور الحراري المحتمل لباطن قمر المشتري “غانيميد” استنادا إلى درجات الحرارة الابتدائية المفترضة (مجلة ساينس أدفانسز)لكن المشكلة أن دراسات تشكل الأقمار الجليدية تشير إلى أن “غانيميد” ربما وُلد باردا جدا، وغير قادر أصلا على تكوين نواة معدنية منذ البداية، ما خلق تناقضا علميا ظل قائما لعقود.

اقرأ أيضاً
تقول النجمة الفضفاضة أندريا ماكلين إنها “خسرت كل شيء” بعد مغادرة برنامج ITV: “حاولت الحصول على وظيفة في ستاربكس”

تقول النجمة الفضفاضة أندريا ماكلين إنها “خسرت كل شيء” بعد مغادرة برنامج ITV: “حاولت الحصول على وظيفة في ستاربكس”

نظرية جديدة.. القمر لا يبرد، بل يسخن

الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances) تقترح سيناريو معاكسا تماما للفكرة التقليدية. فبدلا من أن يكون “غانيميد” قد بدأ ساخنا ثم برد مع الزمن، يقترح الباحثون أنه بدأ باردا ثم أخذ يسخن تدريجيا على مدى مليارات السنين.ووفقا للنموذج الجديد، فإن داخل القمر يحتوي على خليط من الحديد والكبريت يعرف بنظام “الحديد-كبريتيد الحديد” (Fe-FeS)، ومع مرور الزمن بدأت الحرارة الداخلية ترتفع بفعل مصدرين رئيسيين: التحلل الإشعاعي، والتسخين المديّ الناتج عن شد وجذب جاذبية المشتري العملاقة أثناء دوران القمر حوله.الأنظمة المحتملة لعمل “الدينامو” في القمر “غانيميد” كما تظهر على مخطط أطوار الحديد–كبريتيد الحديد (مجلة ساينس أدفانسز)أدى هذا التسخين المستمر تدريجيا إلى ذوبان كتل معدنية صغيرة من الحديد المنصهر، التي بدأت تغوص ببطء نحو مركز القمر “غانيميد”، لتغذي نواة معدنية آخذة بالنمو حتى يومنا هذا. ويعتقد العلماء أن هذه العملية المستمرة قادرة على تحريك المعدن السائل داخل النواة، وبالتالي تشغيل “الدينامو” المغناطيسي حتى الآن.وقد وصف الباحثون هذه الظاهرة بأنها عملية “لم تُرصد في أي مكان آخر” داخل النظام الشمسي.

شاهد أيضاً
قام مطور The Kingdom Come: Deliveryance بالتشويق للعبة Lord of the Rings RPG ذات العالم المفتوح

قام مطور The Kingdom Come: Deliveryance بالتشويق للعبة Lord of the Rings RPG ذات العالم المفتوح

كيف يولد المجال المغناطيسي داخل غانيميد؟

في النماذج الكلاسيكية، يعتمد المجال المغناطيسي على تبريد النواة المعدنية القديمة، لكن الدراسة الجديدة تقترح آلية مختلفة تماما تُعرف باسم “الدينامو المدفوع بالاحترار” (Warming-Driven Dynamo).لا تزال الفكرة الأساسية أن النواة في طور التشكل، وأن تدفق الحديد المنصهر نحو المركز يولد حركة واضطرابا داخل المعدن السائل، وهو ما يسمح بإنشاء المجال المغناطيسي. وقد أظهرت الحسابات أن هذه العملية يمكن أن تستمر لمليارات السنين إذا كانت نسبة الكبريت داخل النواة ضمن حدود معينة.أقمار المشتري الأربعة الكبيرة (أسترونومي نوتس)كما توصلت النماذج إلى أن التسخين المديّ لعب دورا حساسا للغاية؛ فالكميات المعتدلة منه تساعد على استمرار تشكل النواة، بينما قد يؤدي التسخين القوي جدا إلى إيقاف العملية بالكامل عبر رفع حرارة الداخل بسرعة مفرطة.وأظهرت عمليات المحاكاة أن عشرات النماذج المختلفة استطاعت إعادة إنتاج المجال المغناطيسي الحالي لـ”غانيميد”، ما يمنح الفرضية الجديدة قوة علمية متزايدة.

ماذا يعني ذلك للكواكب البعيدة والحياة؟

لا تتوقف أهمية الدراسة عند “غانيميد” فقط، بل قد تمتد إلى فهم الكواكب والأقمار البعيدة خارج النظام الشمسي. فالمجالات المغناطيسية تُعد عاملا أساسيا لحماية الكواكب من الإشعاع الكوني والرياح النجمية، ما يجعلها عنصرا مهما في قابلية الكواكب للحياة.ويرى الباحثون أن بعض الكواكب الصخرية النجمية (Exoplanets) قد تمر بمرحلة مشابهة، حيث تتشكل نواتها المعدنية ببطء شديد عبر مليارات السنين بدلا من تكوّنها المبكر، ما يعني أن بعض العوالم القديمة ربما لا تزال تطور مجالاتها المغناطيسية حتى الآن.كوكب “كيبلر-452” النجمي ينضم إلى قائمة الكواكب المشابهة للأرض (ناسا/ مختبر الدفع النفاث)كما قد تساعد هذه النتائج في تفسير الفروق بين أقمار المشتري الكبرى. فبينما يمتلك “غانيميد” مجالا مغناطيسيا نشطا، لا تظهر أقمار مثل “يوروبا” و”كاليستو” دلائل واضحة على وجود “دينامو” داخلي فعال.ويأمل العلماء أن تتمكن المهمات المستقبلية، مثل مهمة “جوس” (JUICE) الأوروبية، من كشف المزيد عن البنية الداخلية لهذا القمر العملاق، وربما حسم أحد أكثر ألغاز النظام الشمسي إثارة.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد