تعافي أوروبا الهش
قائمة أسعار في محطة وقود بمدينة سان نازير الفرنسية. صورة: رويترز في 21 مايو، خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها للنمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، في حين رفعت توقعاتها للتضخم للفترة 2026-2027. ووفقًا للتقرير الاقتصادي الربيعي الصادر عن المفوضية، من المتوقع أن ينمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.1% فقط في عام 2026. أما بالنسبة لمنطقة اليورو، فالوضع أكثر قتامة، حيث من المتوقع أن يبلغ النمو 0.9%، بانخفاض عن التوقعات السابقة البالغة 1.2%. في الوقت نفسه، رفعت المفوضية الأوروبية توقعاتها للتضخم في منطقة اليورو إلى 3% في عام 2026، وهو معدل أعلى بكثير من النسبة السابقة البالغة 1.9%، ويتجاوز بكثير هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. ومن المتوقع أن يصل التضخم في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي إلى 3.1%، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجةً لانقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط. أشار المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، إلى أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط قد أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً. ويكمن جوهر الأزمة الحالية في تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والذي أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر المنطقة بشكل كبير، ما دفع أسعار خام برنت إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل لعدة أسابيع. باعتبارها دولة مستوردة صافية للطاقة، فإن الاتحاد الأوروبي معرض بشكل خاص لصدمات أسعار النفط والغاز. ويؤدي الارتفاع السريع في أسعار الطاقة مباشرةً إلى تصاعد تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك في جميع قطاعات الاقتصاد. وتحذر المفوضية الأوروبية من أن تضخم أسعار الطاقة في الاتحاد الأوروبي قد يتجاوز 11% في الربع الثاني من عام 2026، ويبقى فوق 10% خلال معظم الفترة المتبقية من العام، قبل أن ينخفض في عام 2027. امتدت الصدمة الحالية لتشمل قطاعات الغذاء والنقل والتصنيع والاستهلاك المنزلي. وقد أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادات حادة في تكاليف الخدمات اللوجستية والمدخلات، مما أجبر العديد من الشركات على تحميل المستهلكين هذا العبء. ونتيجة لذلك، يستمر تراجع ثقة السوق والقدرة الشرائية. من المتوقع أن ينمو اقتصاد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا ومركز التصنيع في منطقة اليورو، بنسبة 0.5% فقط في عام 2026، وهو انخفاض حاد من النسبة السابقة البالغة 1%. في المقابل، من المتوقع أن يشهد اقتصاد فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، نمواً صفرياً في الربع الأول من عام 2026. أشارت وسائل الإعلام الفرنسية إلى أن اقتصاد البلاد يفقد زخمه بشكل واضح، وحذرت من أنه إذا استمرت صدمة الطاقة، فقد ينخفض النمو في الربعين الثاني والثالث إلى مستويات سلبية. حتى المملكة المتحدة، رغم أنها لم تعد عضواً في الاتحاد الأوروبي، تعاني من آثار مماثلة. أكثر ما يُقلق صانعي السياسات هو خطر دخول أوروبا في “وضع طبيعي جديد”، يتسم بنمو منخفض مطوّل مصحوب بتضخم مرتفع باستمرار. في أعقاب جائحة كوفيد-19 وأزمة الطاقة عام 2022 الناجمة عن الصراع الروسي الأوكراني، كانت أوروبا تأمل في انتعاش أكثر استقرارًا بفضل انخفاض التضخم وارتفاع الاستثمار في التكنولوجيا. إلا أن التوترات في الشرق الأوسط قلبت هذه التوقعات رأسًا على عقب. وعلى عكس أزمة 2022، التي كانت مرتبطة بشكل أساسي بإمدادات الغاز من روسيا، فإن الصدمة الحالية تؤثر بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما يجعل تأثيرها أوسع نطاقًا وأكثر صعوبة في السيطرة. بدأت الأسواق المالية تتفاعل بقوة مع خطر التضخم المطوّل. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في العديد من الدول الأوروبية بشكل حاد، بينما تتوقع السوق الآن أن يواصل البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بدلاً من التيسير النقدي كما كان متوقعاً في وقت سابق من هذا العام. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في يونيو/حزيران للسيطرة على التضخم. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تُنذر أيضاً بمزيد من إضعاف النمو الاقتصادي مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض. اضطرت العديد من الدول الأوروبية إلى تطبيق تدابير دعم طارئة، مثل تخفيضات ضرائب الوقود، ودعم الكهرباء، وتقديم دعم مباشر للأسر. ودعت إيطاليا مؤخراً المفوضية الأوروبية إلى تخفيف القيود المالية للسماح للدول بزيادة الإنفاق لمواجهة أزمة الطاقة، على غرار ما فعله الاتحاد الأوروبي مع الإنفاق الدفاعي بعد الصراع في أوكرانيا. بحسب المحللين، لا تكمن المشكلة الأكبر اليوم في صدمة أسعار النفط فحسب، بل أيضاً في التراجع الواسع النطاق في الثقة الاقتصادية. وتعتقد المفوضية الأوروبية أن الخطر الأكبر يكمن الآن في احتمال استمرار النزاع لفترة طويلة وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز. بعد أقل من خمس سنوات على الصدمة الطاقية الناجمة عن الصراع الروسي الأوكراني، تواجه أوروبا اختباراً جديداً لمرونتها الاقتصادية. لكن هذه المرة، الخيارات السياسية المتاحة أضيق، والدين العام أعلى، وثقة السوق أكثر هشاشة. المصدر: https://hanoimoi.vn/mong-manh-da-phuc-hoi-cua-chau-au-815968.html

