“بي دي” الأمريكية تنقل مقرها الإقليمي إلى السعودية للاستثمار في التحول الصحي الرقمي
أكد نزيه درويش، رئيس شركة BD لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، أن قرار تأسيس المقر الإقليمي للشركة في الرياض لا يمثل مجرد توسع إداري، بل يأتي ضمن استراتيجية الشركة لتعزيز حضورها في المنطقة، في ظل ما تشهده السعودية من تحولات متسارعة في قطاع الرعاية الصحية.وقال درويش في تصريحات لـ”الاقتصادية” إن وجود الشركة داخل السعودية يضعها في قلب واحد من أكثر برامج التحول الصحي طموحًا على مستوى العالم، موضحًا أن هذا التواجد يمنح الشركة قدرة أكبر على فهم احتياجات القطاع الصحي عن قرب وتعزيز التعاون مع وزارة الصحة والجهات التنظيمية، بما يضمن توافق التقنيات والحلول التي تقدمها الشركة مع الأولويات الوطنية في المملكة.وأضاف أن خطط التوسع تشمل عدة مسارات، من بينها تطوير أعمال المقر الإقليمي، والاستثمار في التدريب والتعليم من خلال “مركز بي دي للتدريب” ومنصة “أكاديمية بي دي للتعليم الرقمي”، إلى جانب التقدم في خطط التصنيع المحلي بهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد.قد يهمك: وول ستريت ترتفع بقيادة الرقائق والنفط يهبط مع تفاؤل محادثات إيران وأضاف أن المقر الإقليمي في الرياض يسهم كذلك في تسريع نقل المعرفة والخبرات إلى الكوادر العاملة في القطاع الصحي، عبر برامج تدريبية متخصصة، من أبرزها “مركز بي دي للتدريب”، الذي يركز على رفع كفاءة الأطباء والجراحين والصيادلة وأطقم التمريض وفنيي المختبرات والمتخصصين في سحب عينات الدم، بما يدعم الاستخدام الفعال للتقنيات الطبية الحديثة داخل المنشآت الصحية.وأشار إلى أن وجود الشركة داخل السعودية يعكس أيضًا التزامًا طويل الأمد تجاه السوق السعودية، كما يدعم جذب الكفاءات والاستثمارات إلى قطاعي التكنولوجيا الحيوية والتقنيات الطبية، إلى جانب تعزيز قدرة الشركة على إدارة عملياتها الإقليمية وتقديم الدعم التجاري لأسواق المنطقة انطلاقًا من الرياض.
خطط للتوسع والتصنيع المحلي
وأوضح درويش أن السعودية تأتي ضمن أولويات الشركة الاستراتيجية، مبينًا أن “بي دي” تدرس حاليًا فرص توسيع عملياتها التشغيلية والتصنيعية داخل المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في توطين الصناعات وتعزيز المحتوى المحلي.وبيّن أن الشركة تستهدف من خلال بناء هذه القدرات داخل المملكة تسهيل وصول المنشآت الصحية إلى التقنيات الطبية المتقدمة بصورة أسرع، والمساهمة في التنمية الاقتصادية المحلية، مؤكدًا أن رؤية الشركة لا تقتصر على زيادة حجم العمليات فقط، بل تشمل بناء منظومة مستدامة قائمة على الحلول المبتكرة والكفاءات المؤهلة والشراكات الفاعلة لدعم تطور قطاع الرعاية الصحية في السعودية.وأكد أن استثمارات الشركة في السعودية تأتي ضمن التزام طويل الأمد تجاه السوق المحلية، وتسعى من خلالها إلى تحقيق قيمة مضافة للقطاع الصحي، ودعم الاقتصاد الوطني عبر توفير فرص عمل، وتطوير القدرات المحلية، ونقل التقنيات والخبرات الحديثة، إضافة إلى الإسهام في تعزيز البنية التحتية الصحية ورفع قدرة القطاع على تحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي والمنافسة.اقرأ أيضاً
وزارة التعليم السعودية تحدد مواعيد الاختبارات النهائية وإجازة الصيف لعام 1447
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
وأوضح درويش أن الاستثمار في التكنولوجيا الطبية يؤدي دورًا رئيسيًا في تطوير القطاع الصحي ودعم جهود التنويع الاقتصادي التي تتبناها السعودية ضمن “رؤية 2030″، مشيرًا إلى أن المملكة خصصت استثمارات كبيرة لتطوير منظومة الرعاية الصحية والانتقال من نموذج العلاج التقليدي مرتفع التكلفة إلى نموذج يركز بصورة أكبر على الوقاية والكشف المبكر واستخدام التقنيات الحديثة في دعم اتخاذ القرار الطبي.وأضاف أن هذه التقنيات تساعد الأطباء على اكتشاف المخاطر الصحية بصورة مبكرة، واختيار التدخلات العلاجية المناسبة لكل حالة، بما يسهم في تحسين نتائج المرضى وتقليل المضاعفات وخفض معدلات الدخول المتكرر إلى المستشفيات، إلى جانب رفع كفاءة المنظومة الصحية بشكل عام. قد يهمك أيضا: هل يرقى تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي إلى الضجة المحيطة به؟
فرص استثمارية في الرعاية الصحية
وقال درويش إن السعودية تنفذ واحدة من أكبر خطط الاستثمار الصحي عالميًا، مع توجه لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بحلول عام 2030، ما يعزز أهمية التقنيات الطبية المتقدمة، خاصة في مجالات الخدمات الصحية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، ونماذج الرعاية الصحية المتصلة.وأضاف أن السوق السعودية مرشحة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات في مجالات المستشفيات الذكية، ومنصات تبادل البيانات الصحية، والتقنيات السريرية الداعمة للوقاية المبكرة والرعاية الشخصية، مشيرًا إلى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تسهم في تسريع تبني هذه الحلول داخل المنظومة الصحية.شاهد أيضاً
جازان تستثمر.. 208 ملاعب و214 ممشى للتفوق الرياضي
التقنيات الطبية وتطوير الرعاية الصحية
وشدد درويش على أن التقنيات والحلول الطبية المبتكرة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير الرعاية الصحية بالسعودية، خاصة مع النمو السكاني المتوقع خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن القيمة الحقيقية لهذه الحلول تكمن في قدرتها على ربط بيانات المرضى بمسارات العمل اليومية داخل المنشآت الصحية وتحويل البيانات إلى معلومات تساعد الفرق الطبية على تقديم رعاية أكثر سرعة وكفاءة.وأوضح أن هذه الحلول تشمل تقنيات للبحث الذكي وتحليل البيانات الصحية ومتابعتها على مستوى المنظومة الصحية أو الأقسام الطبية المختلفة، بما يسهم في وصول المعلومات للفرق المختصة في الوقت المناسب.
دعم الكفاءات الوطنية وسلاسل الإمداد
وقال درويش إن “بي دي” تسعى إلى الإسهام في تطوير مستقبل الرعاية الصحية في السعودية والمنطقة عبر المشاركة في بناء منظومات صحية أكثر كفاءة وترابطًا واستعدادًا لمتطلبات المستقبل، من خلال توفير حلول تساعد مقدمي الرعاية الصحية على تحسين جودة الخدمات واتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب.وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على دعم جهود التوطين وتقوية سلاسل الإمداد وبناء القدرات المحلية والاستثمار في تدريب الكوادر الصحية، إلى جانب التعاون مع جهات وطنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة، في مبادرات تتعلق بسلامة المرضى وتطبيق أفضل الممارسات داخل المنظومة الصحية.وأكد أن الشركة تواصل العمل مع شركائها في السعودية والمنطقة لتقديم حلول عملية تسهم في رفع كفاءة القطاع الصحي وتحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز استدامتها على المدى الطويل.



