الذهب يفقد 155 جنيهًا منذ بداية مايو
كشف تقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية عن استمرار تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في قرابة شهرين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط استمرار حالة الترقب المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والمفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6800 جنيه، فيما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 9 دولارات لتسجل 4492 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7771 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5829 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 54400 جنيه.
الذهب يخسر 155 جنيهًا منذ بداية مايو
وأوضح فاروق أن الذهب المحلي فقد نحو 155 جنيهًا منذ بداية شهر مايو الجاري، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6955 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 125 دولارًا بعد افتتاحها الشهر عند مستوى 4617 دولارًا.
وأشار إلى أن الذهب خسر كذلك نحو 800 جنيه من أعلى مستوى تاريخي سجله محليًا عند 7600 جنيه للجرام في مارس 2026، بينما فقدت الأوقية عالميًا أكثر من 1100 دولار من ذروتها التاريخية المسجلة في يناير الماضي.
ورغم التراجعات الأخيرة، أكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 970 جنيهًا مقارنة بمستويات افتتاح 2026، فيما حققت الأوقية العالمية مكاسب تقارب 174 دولارًا منذ بداية العام.
قوة الدولار والفائدة المرتفعة تضغط على الذهب
وأشار التقرير إلى أن الضغوط الرئيسية على الذهب تأتي من استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع تزايد توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لفترة أطول.
وأوضح أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة جاءت أعلى من التوقعات، ما عزز رهانات المستثمرين على تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما دعم الأصول المدرة للعائد، وفي مقدمتها السندات الأمريكية، على حساب الذهب الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا للمستثمرين.
وأضاف أن الأسواق تترقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
الملف الإيراني يزيد من حالة الترقب
وفيما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية، أوضح التقرير أن الأسواق لا تزال تتابع بحذر تطورات الملف الإيراني، في ظل تباين التصريحات الأمريكية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الأزمة سريعًا ساهمت في تهدئة نسبية للأسواق، بالتزامن مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران، إلا أن حالة عدم اليقين ما تزال قائمة بسبب استمرار التوترات في منطقة الخليج.
تراجع الطلب العالمي واستمرار الضغوط البيعية
وأكد التقرير أن الذهب يواجه أيضًا ضغوطًا إضافية من جانب الطلب الفعلي، خاصة بعد قرار الهند رفع رسوم استيراد الذهب من 6% إلى 15%، في خطوة قد تؤثر على الطلب في أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية للمعدن النفيس عالميًا.
كما أظهرت البيانات انخفاض حيازات صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب في العالم، بنحو طنين متريين، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
توقعات بمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة
واختتم الدكتور وليد فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن أسواق الذهب مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المستثمرين لعدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها طلبات إعانة البطالة ومؤشرات مديري المشتريات وتوقعات التضخم.
وأشار إلى أن اتجاه الذهب خلال الفترة الحالية سيظل مرهونًا بتحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات، إلى جانب أي تطورات تتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية أو الملف الإيراني.

