لكي يصل الأرز الفيتنامي إلى سوق أوسع، فإنه يحتاج إلى “جهة تنظيمية” للسوق.

إن بناء احتياطيات وطنية، إلى جانب توفير قروض مرنة واستراتيجية تسويقية فعّالة، سيساعد على ضمان الأمن الغذائي وزيادة دخل المزارعين بشكل مستدام. (صورة توضيحية) ولتطوير الأرز الفيتنامي، فإن بناء نظام تخزين واسع النطاق ليس مجرد حل للبنية التحتية فحسب، بل هو أيضاً “صمام تنظيمي” استراتيجي للتحكم في الأسعار في السوق الدولية. اعتبارًا من مايو 2026، يُظهر مشهد صادرات الأرز الفيتنامية تباينًا واضحًا. ففي الأشهر الأربعة الأولى من العام، صدّرت البلاد أكثر من 3.3 مليون طن من الأرز، محققةً عائدات تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من انخفاض حجم الصادرات بنسبة طفيفة بلغت 2.3% فقط، إلا أن متوسط ​​السعر انخفض بنسبة تقارب 11% مقارنةً بعام 2025، ليصل إلى 468 دولارًا أمريكيًا للطن. بحسب السيد دو ها نام، رئيس جمعية الأغذية الفيتنامية، فإن هذا المستوى من الأسعار يؤدي إلى انخفاض أرباح المزارعين بشكل كبير، مما يُلحق ضرراً بالغاً بسلسلة الإنتاج. أحد الأسباب الرئيسية يكمن في الضغط الذي تُمارسه أسواق الاستيراد الكبرى، كالفلبين والصين، اللتين تستحوذان على ما يصل إلى 70% من إجمالي صادرات الأرز الفيتنامية. وقد أوضح السيد دو ها نام قائلاً: “تتبنى هذه الأسواق استراتيجية استيراد مرنة للغاية. فعندما تكون الأسعار منخفضة، تشتري كميات كبيرة جداً لتخزينها، ولكن عندما ترتفع الأسعار، تُقلّص مشترياتها فوراً نظراً لكفاءة أنظمة التخزين لديها. أي تعديل بسيط من جانبها يُؤثر بشكل مباشر على أسعار الأرز المحلية.” في الواقع، عندما تنخفض أسعار الأرز إلى أقل من 500 دولار للطن، تستطيع الصين زيادة وارداتها من مئات الآلاف من الأطنان إلى مليون طن. في المقابل، غالبًا ما ينتاب المصدرين والمزارعين الفيتناميين حالة من الذعر. ففي بداية موسم الحصاد، عندما يكون الأرز في أوج إنتاجه، يبيعون كميات كبيرة بأسعار منخفضة، ولكن بحلول منتصف الموسم أو نهايته، عندما ترتفع الأسعار فوق 500 دولار للطن، لا يتبقى لديهم أرز للبيع. وهذا يمثل هدرًا هائلًا للموارد الزراعية وقيمتها. للتكيف مع سياسات الاستيراد الدورية في الأسواق الرئيسية، يتمثل الحل الأساسي الذي اقترحه الخبراء في وجود نظام تخزين مؤقت قوي بما فيه الكفاية. وأكد السيد دو ها نام قائلاً: “يعمل السوق وفقًا لقانون العرض والطلب. فعند ارتفاع الأسعار، يجب أن يكون العرض أقل من الطلب. ولتنظيم العرض والطلب، يجب تخزين البضائع في المستودعات. وفي هذه الحالة، يصبح نظام التخزين المؤقت بمثابة صمام تنظيم السوق”. يتميز الأرز بخاصية فريدة، وهي إمكانية تخزينه لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة واحدة إذا توفرت ظروف التخزين المناسبة. وإذا نُظمت هذه المرحلة بشكل جيد، يمكن للمزارعين الاحتفاظ بمحصولهم من الأرز بشكل استباقي حتى ترتفع الأسعار، بدلاً من الاضطرار إلى بيع الأرز غير الناضج أو بيعه مباشرة بعد الحصاد بسبب الضغوط المالية. اقترح رئيس اتحاد مزارعي فيتنام، دو ها نام، آليةً لتعزيز التواصل بين الدولة والشركات والبنوك والمزارعين. وتتلخص هذه الآلية في أنه بعد انتهاء المزارعين من تجفيف محصول الأرز، يمكنهم تخزينه في مستودعات الشركات. وترتبط هذه المستودعات بالبنوك، ما يتيح للمزارعين الحصول على دفعات مقدمة بناءً على كمية الأرز المخزنة. وأوضح السيد دو ها نام قائلاً: “بفضل هذه الآلية، يظل لدى المزارعين سيولة كافية لتغطية نفقاتهم ومواصلة الإنتاج دون الحاجة لبيع الأرز عند انخفاض الأسعار. وعندما يكون السوق مواتياً، يمكنهم بيعه بأسعار أفضل”. وقد طُبّق هذا النهج بنجاح في قطاعي البن والفلفل، حيث يتمكن المزارعون من الاحتفاظ بالبضائع وتنظيم العرض، ما يُسهم في ارتفاع قيمة المنتجات الزراعية بشكل كبير عند نقص المعروض في السوق.

اقرأ أيضاً
أسعار العملات الأجنبية والعربية في بنك CIB صباح اليوم

أسعار العملات الأجنبية والعربية في بنك CIB صباح اليوم

تعزيز القيمة من خلال زيادة حجم الإنتاج والعلامة التجارية.

إلى جانب البنية التحتية للتخزين، يُعدّ إعادة تنظيم الإنتاج نحو عمليات واسعة النطاق عاملاً حاسماً. وقد أشار الدكتور دانغ كيم سون، المدير السابق لمعهد سياسات التنمية الزراعية والريفية، إلى أن نقطة ضعف متأصلة لدى المزارعين الفيتناميين تتمثل في الإنتاج المحدود والمجزأ، مما يحدّ من حضورهم في سلسلة القيمة العالمية. وأكد الدكتور دانغ كيم سون قائلاً: “إن توسيع نطاق الإنتاج هو الخطوة الأولى التي يجب القيام بها، يليه تطبيق الميكنة والعلوم والتكنولوجيا. ومن الضروري إنشاء مناطق زراعية متخصصة واسعة النطاق لضمان حصول الشركات على مصدر مستقر للمواد الخام، وتطبيق معايير التتبع، وتعزيز صورة العلامة التجارية”. ويعتقد الدكتور تران كونغ ثانغ، مدير معهد سياسات واستراتيجيات التنمية الزراعية والبيئية، أيضاً أن دول المنطقة بحاجة إلى التعاون لتحسين جودة السياسات وإضفاء الطابع المؤسسي على الممارسات الجيدة لتكرار نماذج الإنتاج الفعالة. للخروج من شريحة المنتجات منخفضة السعر، تُعلّق فيتنام آمالها على مشروع زراعة مليون هكتار من الأرز عالي الجودة ومنخفض الانبعاثات. يُنظر إلى هذا المشروع على أنه “المفتاح” لدخول أسواق متطلبة كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، حيث يُبدي المستهلكون استعدادًا لدفع أسعار أعلى مقابل المنتجات الآمنة والصديقة للبيئة. مع ذلك، أشار السيد دو ها نام إلى ضرورة ألا يقتصر التركيز على المساحة فحسب، بل يجب تحديد استراتيجية المنتج والتسويق بوضوح. لا يزال الحفاظ على الجودة النقية غير المغشوشة وبناء علامة تجارية وطنية قوية للأرز الفيتنامي من المتطلبات الأساسية لتحقيق نجاح طويل الأمد. بعد خمسين عامًا من التطوير، حققت فيتنام إنجازًا باهرًا في إنتاج الأرز، متجاوزةً العديد من الدول ذات المساحات الزراعية الأكبر. وللحفاظ على مكانتها كثاني أكبر مُصدّر للأرز في العالم، يجب أن تسعى صناعة الأرز إلى تحقيق الهدف الأسمى: ضمان قدرة المزارعين على كسب عيشهم وتحقيق الازدهار من زراعة الأرز. ويُعدّ بناء نظام وطني لاحتياطيات الأرز، إلى جانب آليات ائتمان مرنة واستراتيجية تسويقية مُحكمة، المسار الأمثل لتحويل الأرز من مجرد سلعة غذائية إلى سلاح اقتصادي استراتيجي، بما يضمن الأمن الغذائي ويحقق فوائد مستدامة لملايين الأسر الزراعية الفيتنامية. دو هوونغ المصدر: https://baochinhphu.vn/hat-gao-viet-muon-di-xa-phai-co-van-dieu-tiet-thi-truong-102260520105517906.htm

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد