خبيرة مصرفية تُرجّح تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي القادم

10:56 ص – الإثنين 18 مايو 2026

قالت الخبيرة المصرفية شيماء وجيه إنه في ظل المشهد الاقتصادي العالمي شديد التقلب، أصبحت قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيدًا وحساسية، لا سيما بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في السيطرة على معدلات التضخم من ناحية، والحفاظ على معدلات النمو والاستثمار من ناحية أخرى، مشيرة إلى أن اتجاه البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية يمثل قرارًا اقتصاديًا يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد التحرك التقليدي في أدوات السياسة النقدية.

اقرأ أيضاً
انخفاض بأسعار الخضروات اليوم.. البطاطس بـ 9 والبصل بـ 6 بسوق العبور

انخفاض بأسعار الخضروات اليوم.. البطاطس بـ 9 والبصل بـ 6 بسوق العبور

 وأضافت أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لا يعكس حالة من الجمود النقدي، بل يعبر عن توجه مدروس يستهدف الحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار واستدامة النشاط الاقتصادي، موضحة أن رفع أسعار الفائدة في المرحلة الحالية قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل والاقتراض على القطاع الخاص، وهو ما يفرض ضغوطًا مباشرة على معدلات الاستثمار والإنتاج، بينما قد لا يحقق خفض أسعار الفائدة التأثير المطلوب في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية، إلى جانب التحركات المستمرة في أسعار الطاقة وسعر الصرف. وأوضحت أن التثبيت في هذا التوقيت يمنح البنك المركزي فرصة لإعادة تقييم أثر دورة التشديد النقدي السابقة، خاصة أن السياسة النقدية بطبيعتها لا تُحدث تأثيرًا فوريًا، وإنما تعمل من خلال فجوة زمنية تمتد لعدة أشهر حتى تنعكس قراراتها على الاقتصاد الحقيقي، سواء على مستوى الأسعار أو النشاط الاستثماري والإنتاجي. وأكدت أن معدلات التضخم، رغم التراجع النسبي الذي شهدته بعض المؤشرات خلال الفترة الماضية، لا تزال تتأثر بعدد من العوامل الهيكلية والخارجية، من بينها ارتفاع تكاليف الاستيراد، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب التقلبات المستمرة في أسعار السلع الأساسية والطاقة، وهو ما يعني أن جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية الحالية يرتبط بعوامل تكلفة وضغوط عرض، وليس فقط بالسيولة أو الطلب المحلي، الأمر الذي يقلل من فعالية الاعتماد المفرط على رفع أسعار الفائدة كأداة منفردة لمعالجة التضخم. وأشارت إلى أن استمرار التشديد النقدي بصورة مفرطة قد يخلق تحديات إضافية أمام النشاط الاقتصادي، خاصة للقطاع الصناعي والشركات التي تعتمد على التمويل المصرفي، في ظل ارتفاع تكلفة الائتمان وتراجع القدرة التمويلية لبعض الكيانات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات التشغيل والنمو خلال المرحلة المقبلة. وقالت شيماء وجيه إن الاقتصاد المصري يحتاج في الوقت الراهن إلى تعزيز معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتحفيز التوسع الصناعي والتصديري، وهي أهداف تتطلب بيئة تمويلية أكثر استقرارًا ووضوحًا، مؤكدة أن تثبيت أسعار الفائدة يمنح الأسواق والشركات مساحة لإعادة ترتيب خططها التمويلية والاستثمارية دون التعرض لصدمات مفاجئة في تكلفة التمويل. وأضافت أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمستويات قوية من السيولة والملاءة المالية، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك بمرونة دون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي في الوقت الحالي، خاصة في ظل قدرة الجهاز المصرفي على امتصاص الصدمات ودعم الاستقرار المالي. وأكدت أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يحمل كذلك رسالة طمأنة للأسواق المحلية والدولية، مفادها أن السياسة النقدية المصرية أصبحت أكثر اعتمادًا على قراءة شاملة للمؤشرات الاقتصادية، وليس فقط التحركات قصيرة الأجل أو ردود الفعل السريعة، مشيرة إلى أن البنك المركزي يستهدف تحقيق استقرار نقدي تدريجي يحافظ على جاذبية أدوات الدين المحلية دون الإضرار بمعدلات النمو الاقتصادي أو خلق ضغوط إضافية على القطاع الخاص. وأوضحت أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا من المرونة النقدية المدروسة، خاصة مع احتمالات تغير اتجاهات الفائدة عالميًا خلال الفترات المقبلة، وما يرتبط بذلك من تأثيرات محتملة على تدفقات رؤوس الأموال، وتحركات أسواق الصرف، وتكلفة التمويل الخارجي، وهو ما يفرض على البنك المركزي اتباع نهج متوازن في إدارة السياسة النقدية. وشددت على أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على السياسة النقدية، بل ستتطلب تكاملًا أكبر بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، لأن السيطرة المستدامة على التضخم ترتبط بزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، وتقليل الفجوة الاستيرادية، وتحسين كفاءة الأسواق وسلاسل التوزيع، بما يحد من الضغوط السعرية من جذورها. واختتمت الخبيرة المصرفية تصريحاتها بالتأكيد على أن تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل قد يكون الخيار الأكثر اتزانًا في التوقيت الحالي، لأنه يمنح الاقتصاد فرصة لاستيعاب آثار الإصلاحات النقدية السابقة، ويحافظ على التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو، دون الدخول في دورة تشديد إضافية قد تزيد من تكلفة النشاط الاقتصادي بصورة تفوق العائد المتوقع منها، مؤكدة أن نجاح السياسة النقدية لا يُقاس فقط بمستوى أسعار الفائدة، وإنما بقدرتها على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الشامل، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، والحفاظ على القوة الشرائية تدريجيًا. وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الثالث لعام 2026 يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وكانت اللجنة قد قررت في اجتماعها الثاني لعام 2026، المنعقد في 2 أبريل 2026، تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 19% و20% على التوالي، مع الإبقاء على سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم دون تغيير.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد