يتوسع سوق الأرز الفيتنامي في اليابان بفضل جودته وسعره التنافسي.

تتمتع اليابان بمعايير عالية جدًا للأرز. وقد شهد سوق الأرز الياباني مؤخرًا تقلبات كبيرة، مع ارتفاع حاد في أسعار الأرز المنتج محليًا. وقد أدى هذا الوضع إلى بروز الأرز الفيتنامي كبديل محتمل. بالنسبة لليابانيين، لا يعتبر الأرز مجرد غذاء أساسي فحسب، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة وجبات العائلة والمنتجات المألوفة مثل علب البينتو وكرات الأرز أونيغيري والسوشي. بحسب السيد تا دوك مينه، المستشار التجاري لمكتب التجارة الفيتنامي في اليابان، فقد ارتفعت أسعار الأرز هناك بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، مما أثار قلق المستهلكين ودفع العديد من الموزعين للبحث عن مصادر توريد جديدة. في الوقت نفسه، لاقت بعض منتجات الأرز الفيتنامية التي طُرحت في السوق اليابانية ردود فعل إيجابية مبدئية من المستهلكين وشركات الاستيراد. وبدأت بعض أنواع الأرز، مثل ST25 وأرز جابونيكا المزروع في فيتنام، تحظى باهتمام متزايد كخيار ذي جودة عالية وسعر تنافسي. لا يقتصر وجود الأرز الفيتنامي في اليابان على الحاجة إلى استبدال الأرز الياباني بسبب ارتفاع أسعاره، بل يتعداه إلى تغير أنماط الاستهلاك. فالجالية الفيتنامية في اليابان تشهد نموًا متزايدًا، إذ يتجاوز عدد أفرادها 600 ألف نسمة. إضافةً إلى ذلك، تضم اليابان جالية آسيوية كبيرة تعيش وتعمل وتدرس فيها. هذه الفئة من المستهلكين على دراية بأنواع الأرز المختلفة، بما في ذلك الأرز طويل الحبة والأرز العطري كالأرز الفيتنامي. في الوقت نفسه، يتزايد اهتمام اليابانيين بالمأكولات العالمية، ولا سيما المطبخ الفيتنامي. وهذا بدوره يخلق فرصًا إضافية لاستخدام الأرز الفيتنامي في المطاعم والمطابخ وسلاسل مطاعم البينتو ومتاجر التجزئة. في مقابلة مع أحد الصحفيين، صرّح السيد تاكاشي تاكاناشي، مدير شركة سبايس هاوس في كاناغاوا، قائلاً: “الأرز الفيتنامي لذيذ للغاية، وأتناوله يومياً في المنزل”. ويعتقد أن الأرز الفيتنامي لا يختلف كثيراً عن الأرز الياباني. وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة لأنها تُظهر أن الأرز الفيتنامي قد وصل إلى مستوى يُرضي أذواق المستهلكين اليابانيين في بعض الفئات. يُستخدم الأرز الفيتنامي حاليًا بشكل أساسي للأغراض التجارية. ووفقًا للسيد تاكاناشي، يُستخدم ما يقارب 80% من الأرز الفيتنامي المستورد في المطاعم ومحلات بيع وجبات البينتو وغيرها. وفي عام 2025 وحده، استوردت شركته حوالي 1000 طن من الأرز من فيتنام. يُشير هذا الرقم إلى أن الأرز الفيتنامي لم يعد مجرد منتج تجريبي، بل بدأ يدخل فعليًا في منظومة الإمداد الغذائي في اليابان. تكمن فرصة أخرى مهمة في سوق علب البينتو. يُعدّ البينتو منتجًا شائعًا في الحياة اليومية لليابانيين، ويُباع في محلات السوبر ماركت والمتاجر الصغيرة والمدارس والشركات وخدمات الطعام. ويعتقد كينجي ميازاوا، مدير شركة صن تومي الدولية المحدودة، أن المستهلكين اليابانيين أصبحوا أكثر انتقائية فيما يتعلق بالأرز المستورد. ويحظى الأرز الفيتنامي، على وجه الخصوص، بتقدير كبير لرائحته الزكية وملمسه المشابه للأرز الياباني. يتمتع الأرز الفيتنامي بميزة سعرية أيضاً. فعندما ترتفع أسعار الأرز الياباني، تحتاج المطاعم ومحلات السوبر ماركت ومصنّعو وجبات البينتو إلى البحث عن مصادر أكثر فعالية من حيث التكلفة. تتمتع فيتنام بظروف إنتاج زراعي مواتية، وتكاليف إنتاج تنافسية، وقدرة على توفير تشكيلة واسعة من الأرز. وهذا ما يجعل الأرز الفيتنامي خياراً مناسباً للشركات اليابانية، لا سيما في ظل حاجتها إلى التحكم في التكاليف مع ضمان جودة المنتج. تجدر الإشارة إلى أن فيتنام لا تقتصر على نوع واحد من الأرز. فإلى جانب أرز جابونيكا المزروع محلياً، يمكن أيضاً استيراد أصناف عالية الجودة مثل ST25 وتام ثوم، بالإضافة إلى العديد من أنواع الأرز المميزة الأخرى، إلى اليابان. ووفقاً للمستشار تا دوك مينه، فإن الإقبال الأولي الإيجابي على أرز ST25 في السوق اليابانية يُظهر قدرة الأرز الفيتنامي على تلبية معايير سلامة وجودة الغذاء. وهذا يُشكل أساساً هاماً لفيتنام للتوسع مستقبلاً في زراعة أنواع أخرى من الأرز. على الرغم من إمكاناته، لا يزال الأرز الفيتنامي بحاجة إلى بعض التحسينات لتحقيق نمو مستدام في اليابان. أولى هذه التحسينات هي جودة الأرز المطبوخ بعد تبريده. أشار السيد تاكاشي تاكاناشي إلى أن الأرز الفيتنامي لذيذ المذاق عند تناوله ساخنًا، ولكنه يصبح قاسيًا بعض الشيء بعد التبريد. وهذا أمر بالغ الأهمية للسوق اليابانية، حيث تُؤكل العديد من المنتجات، مثل البينتو والأونيغيري والسوشي، عادةً بعد أن يبرد الأرز. وللتوسع في قطاعي البينتو والتجزئة، يحتاج الأرز الفيتنامي إلى تحسين نعومته وتماسكه وقدرته على الحفاظ على جودته بعد التبريد. أما المسألة الثانية فهي اتساق الجودة. يولي المستهلكون والشركات اليابانية أهمية بالغة للتوحيد. قد يحظى نوع من الأرز بتقييم عالٍ في شحنة مستوردة، ولكن إذا كانت جودة الشحنات اللاحقة غير متسقة، فإن ثقة السوق ستتراجع. لذلك، تحتاج فيتنام إلى توحيد العملية برمتها بدءًا من اختيار البذور، والزراعة، واستخدام المبيدات، والحصاد، والتخزين، والطحن، وصولًا إلى التعبئة والتغليف. بحسب السيد تا دوك مينه، من أجل تصدير أرز عالي الجودة إلى اليابان، تحتاج فيتنام إلى الاهتمام بمعايير البذور، ووقت الزراعة، وأساليب الزراعة، وأنواع المبيدات المستخدمة. أما المسألة الثالثة فتتعلق بتقنيات ما بعد الحصاد. فجودة حبوب الأرز لا تعتمد فقط على نوع الأرز، بل تعتمد أيضاً بشكل كبير على الطحن والتخزين والمعالجة. فإذا لم تكن تقنيات الطحن جيدة، قد تفقد حبوب الأرز نكهتها ولمعانها وقوامها. لذا، تحتاج الشركات الفيتنامية إلى استثمار المزيد في الآلات وتقنيات المعالجة ومراقبة الجودة. علاوة على ذلك، تُشكّل عادات المستهلك الياباني تحديًا. فاليابانيون عمومًا معتادون على أرز جابونيكا قصير الحبة، طري، ولزج. لذا، لا ينبغي تسويق الأرز الفيتنامي كبديل رخيص فحسب، بل يتطلب أيضًا استراتيجية واضحة لكل شريحة سوقية. بالنسبة لأرز جابونيكا الفيتنامي، يمكن أن يكون الهدف هو استبدال الأرز الياباني جزئيًا في المطاعم، وعلب البينتو، ومحلات السوبر ماركت. أما بالنسبة لأنواع الأرز المميزة مثل ST25 أو تام ثوم، فيمكن تسويقها كأرز عالي الجودة للمطبخ الفيتنامي أو الآسيوي، أو للعملاء الباحثين عن نكهات جديدة. يُظهر الأرز الفيتنامي إمكانات كبيرة في السوق اليابانية، وقد بدأت شركات الاستيراد اليابانية بالتخطيط لزيادة الإنتاج. فبعد استيرادها ما يقارب 1000 طن من الأرز الفيتنامي العام الماضي، قد تُواصل شركة “سبايس هاوس” الحفاظ على وارداتها أو زيادتها إذا كانت ظروف السوق مواتية. في الوقت نفسه، تُقدّر شركة “صن تومي إنترناشونال”، التي كانت تستورد سابقًا حوالي 500 طن من الأرز الفيتنامي سنويًا، أنها ستزيد هذه الكمية إلى ما يقارب 500-600 طن في السنة المالية المنتهية في مارس 2026. من الجدير بالذكر أن الشركات اليابانية لا تكتفي باستيراد الأرز الفيتنامي على المدى القريب، بل تطمح أيضاً إلى بناء إمداد مستقر. صرّح السيد ميازاوا بأن شركته ترغب في مواصلة الاستيراد لضمان عرض الأرز الفيتنامي بانتظام على رفوف المتاجر اليابانية واستخدامه في وجبات البينتو. إذا تحقق ذلك، فلن يقتصر وجود الأرز الفيتنامي على المطاعم والقنوات التجارية فحسب، بل سيحظى أيضاً بوصول مباشر إلى المستهلكين اليابانيين. يمكن القول إن التقييمات الإيجابية من شركات مثل “سبايس هاوس” و”صن تومي إنترناشونال” تشير إلى أن الأرز الفيتنامي يمتلك فرصًا واعدة في السوق اليابانية. فمع ارتفاع أسعار الأرز الياباني، والحاجة المتزايدة لتنويع مصادر التوريد، وتزايد شعبية المطبخ الفيتنامي، يمتلك الأرز الفيتنامي فرصة ليصبح خيارًا مستقرًا وتنافسيًا، ويحظى بمكانة مميزة في السوق اليابانية. المصدر: https://vtv.vn/gao-viet-nam-mo-rong-thi-truong-tai-nhat-ban-nho-chat-luong-va-gia-canh-tranh-100260517165055932.htm

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد