«مرصد الذهب»: تراجع نسبة الذهب إلى الفضة من 62:1 إلى 55:1 يعزز توقعات صعود المعدن الأبيض
شهدت أسعار الفضة خلال تعاملات الأسبوع الماضي حالة من التقلبات الحادة في الأسواق المحلية والعالمية، في ظل اضطرابات واسعة تشهدها الأسواق الدولية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب صعود الدولار الأمريكي وزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
ارتفاع طفيف محليًا وتراجع عالمي في الفضة
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الفضة في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا طفيفًا خلال الأسبوع، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 132 جنيهًا إلى 142 جنيهًا قبل أن يغلق عند نحو 133 جنيهًا.
وأضاف أن جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 123 جنيهًا، بينما بلغ عيار 800 نحو 107 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى حوالي 985 جنيهًا.
تراجع الأوقية عالميًا وسط موجة بيع قوية
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أوقية الفضة بنحو 5% خلال الأسبوع، بعدما اقتربت من مستوى 89 دولارًا قبل أن تنهي التداولات قرب 76 دولارًا، وذلك في ظل عمليات بيع قوية وحالة من القلق المسيطرة على الأسواق العالمية.
عوامل متباينة تحكم حركة الفضة
وأوضح التقرير أن الفضة استفادت مؤقتًا من هدنة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، والتي دعمت توقعات تحسن الطلب الصناعي، قبل أن تتعرض لضغوط قوية عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن صعود الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، حدّت من قدرة الفضة على مواصلة الارتفاع، رغم استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز، والتي عززت بدورها حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
الفضة تقترب من أعلى مستوياتها في شهرين
ولفت التقرير إلى أن الفضة اقتربت خلال الأسبوع من أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مدعومة بتزايد تفاؤل المستثمرين تجاه المعادن النفيسة، إلى جانب توقعات بعودة موجة الصعود التي شهدتها الأسواق مطلع العام الجاري.
كما أشار إلى أن عددًا من المحللين يتوقعون وصول أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار العوامل الداعمة للأسواق.
عجز المعروض العالمي يدعم النظرة الإيجابية
وأكد التقرير أن الفضة لا تزال مدعومة بعوامل هيكلية قوية، أبرزها استمرار عجز المعروض العالمي للعام السادس على التوالي، إلى جانب تراجع المخزونات العالمية بشكل ملحوظ، في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة النظيفة، والسيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات، ومراكز البيانات.
تحرك تاريخي في نسبة الذهب إلى الفضة
وأشار التقرير إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة تراجعت سريعًا من نحو 62:1 إلى قرابة 55:1 خلال أسبوع واحد فقط، في واحدة من أسرع التحركات خلال السنوات الأخيرة، قبل أن تتراجع النسبة في ختام الأسبوع إلى نحو 59:1، وهو ما يعكس تحسن أداء الفضة مقارنة بالذهب، مدفوعًا بتوقعات الطلب الصناعي المتزايد.
ترقب عالمي لقرارات الفيدرالي وقمة ترامب وشي
وأضاف التقرير أن الأسواق تترقب في الوقت الحالي نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، إلى جانب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف يونيو المقبل، والذي من المتوقع أن يكون له تأثير مباشر على مسار أسعار الفائدة، وبالتالي على اتجاه الذهب والفضة خلال النصف الثاني من العام.
توقعات متباينة ولكن نظرة إيجابية طويلة الأجل
وتباينت توقعات المؤسسات المالية العالمية بشأن مستقبل الفضة، حيث توقع بنك أوف أمريكا وصول الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 135 و309 دولارات للأوقية في سيناريوهات متفائلة، بينما رجحت مؤسسات أخرى مستويات أقل، مع استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل بدعم من أزمة نقص المعروض العالمي.
ثلاثة محركات رئيسية تتحكم في الفضة
واختتم «مرصد الذهب» تقريره بالتأكيد على أن الفضة تتحرك حاليًا تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية، هي: الطلب الصناعي، والسياسة النقدية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يزيد من حدة التقلبات السعرية، لكنه في الوقت نفسه يعزز النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن الأبيض.




