التحول للدعم النقدي في مصر يقترب.. ماذا تقول تجارب العالم؟

التحول للدعم النقدي في مصر يقترب.. ماذا تقول تجارب العالم؟

تواصل الحكومة دراسة تطبيق منظومة الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، وسط تجارب دولية متنوعة أظهرت نجاحات في تحسين كفاءة الدعم وتقليل الهدر، مقابل تحديات تتعلق بالتضخم والأمن الغذائي والشمول المالي.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية تدرس حاليًا آليات تنفيذ منظومة الدعم النقدي، تمهيدًا للإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس توجهًا لإعادة صياغة منظومة الدعم الحكومي في مصر.
ويقوم نظام الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلًا من منظومة السلع التموينية التقليدية، بما يتيح للمواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الأساسية.
وترى الحكومة أن التحول إلى الدعم النقدي قد يسهم في تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجًا بصورة أكثر دقة، مع الاستفادة من التجارب الدولية التي طبقت أنظمة مماثلة خلال السنوات الماضية.
ويعتمد نظام الدعم النقدي على تحويل مبالغ مالية مباشرة للمستحقين بدلًا من تقديم السلع المدعمة، وهو ما يمنح الأسر حرية أكبر في إدارة أولويات الإنفاق وفق احتياجاتها.
اقرأ أيضًا: هل تؤثر الحرب الإيرانية على خطة خفض الدين الخارجي لمصر؟ خبراء يوضحون

من البرازيل إلى الهند.. كيف طبقت الدول الدعم النقدي؟

مع اتجاه مصر لدراسة التحول إلى الدعم النقدي، تكشف تجارب دولية عديدة أن نجاح المنظومة لا يرتبط فقط بتحويل الأموال للمواطنين، بل بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي.
وتوضح تقارير صادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسات التنمية الدولية، أن بعض الدول نجحت في تقليل معدلات الفقر وتحسين كفاءة الدعم، بينما واجهت دول أخرى تحديات مرتبطة بالتضخم وضعف البنية المالية.

اقرأ أيضاً
سكن لكل المصريين 9.. كيفية التقديم على شقة سكنية

سكن لكل المصريين 9.. كيفية التقديم على شقة سكنية

البرازيل.. تجربة رائدة في التحويلات النقدية المشروطة

تعد البرازيل من أبرز الدول التي طبقت برامج الدعم النقدي المشروط عبر برنامج “بولسا فاميليا” الذي انطلق عام 2003، ويصنفه البنك الدولي كأحد أكبر برامج الحماية الاجتماعية في العالم.
واعتمد البرنامج على تقديم دعم نقدي للأسر الفقيرة مقابل التزامها بإرسال الأطفال إلى المدارس والحصول على الرعاية الصحية الأساسية والتطعيمات.
ووفقًا لتقارير البنك الدولي، ساهم البرنامج في خفض معدلات الفقر وعدم المساواة، كما عزز الاستثمار في التعليم والصحة داخل الأسر محدودة الدخل.
اقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار الأضاحي يسبق الزبائن إلى الأسواق.. والركود سيد الموقف (صور وفيديو)

الأرجنتين.. ربط الدعم بحماية الأطفال

طبقت الأرجنتين برنامج “Universal Child Allowance” عام 2009 لدعم الأسر محدودة الدخل، مع تخصيص جزء من المبالغ المالية للأطفال وربط الحصول الكامل على الدعم بانتظام الدراسة والرعاية الصحية.
وبحسب تقارير التنمية الاجتماعية الدولية، ساهم البرنامج في تقليل معدلات الفقر بين الأطفال وتحسين مؤشرات التعليم والصحة.

الفلبين.. الاستثمار في التعليم والصحة

اعتمدت الفلبين على برنامج “Pantawid Pamilyang Pilipino Program”، الذي استهدف ملايين الأسر الفقيرة عبر تحويلات نقدية مشروطة.
وربطت الحكومة الفلبينية الدعم بانتظام الأطفال في التعليم وإجراء الفحوصات الطبية للأمهات والأطفال، وهو ما ساهم في رفع معدلات الالتحاق بالمدارس وتحسين الرعاية الصحية، وفق تقارير البنك الدولي.

شاهد أيضاً
رئيس جهاز حدائق العاصمة يتابع تنفيذ مشروعات سكن لكل المصريين

رئيس جهاز حدائق العاصمة يتابع تنفيذ مشروعات سكن لكل المصريين

إيران.. التضخم يلتهم الدعم النقدي

في عام 2010، اتجهت إيران إلى تقليص دعم الطاقة والخبز واستبداله بتحويلات نقدية مباشرة للمواطنين.
ووفقًا لتحليلات البنك الدولي، نجحت الخطوة في البداية في تخفيف آثار رفع الدعم، لكن التضخم المرتفع أدى لاحقًا إلى تآكل القوة الشرائية للمبالغ النقدية، ما قلل من تأثيرها على معيشة الأسر.
وتعد التجربة الإيرانية من أبرز النماذج التي أظهرت أهمية السيطرة على التضخم عند تطبيق الدعم النقدي.

الأردن.. تعويضات نقدية لتخفيف آثار الإصلاح

نفذ الأردن إصلاحات تدريجية لأسعار الطاقة، مع تقديم تعويضات نقدية للأسر الأكثر احتياجًا لتقليل تأثير رفع الدعم.
وأشار البنك الدولي إلى أن الحكومة الأردنية اعتمدت على توجيه الدعم للفئات المستحقة بدلًا من الدعم السلعي واسع النطاق، بما ساهم في تقليل الضغط على الموازنة العامة.

قد يهمك
سعر الدولار اليوم السبت 16 مايو 2026 في البنوك المصرية

سعر الدولار اليوم السبت 16 مايو 2026 في البنوك المصرية

الهند.. التكنولوجيا لمحاربة تسرب الدعم

اتجهت الهند إلى استخدام التحويلات النقدية المباشرة وربطها بالحسابات البنكية والهوية البيومترية، بهدف الحد من تسرب الدعم والقضاء على المستفيدين الوهميين.
ووفقًا لتقارير البنك الدولي، ساعدت الرقمنة وقواعد البيانات الموحدة في تقليل الفساد وتحسين وصول الدعم إلى المواطنين، رغم استمرار تحديات الشمول المالي في بعض المناطق الريفية.

لماذا تتجه الحكومات للدعم النقدي؟

تشير تقارير البنك الدولي الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن الدعم السلعي التقليدي غالبًا ما تستفيد منه الفئات الأعلى دخلًا بجانب محدودي الدخل، وهو ما يقلل من كفاءته.
كما أن الدعم العيني يفرض أعباء كبيرة على الحكومات تتعلق بالتخزين والنقل والتوزيع، فضلًا عن احتمالات الهدر والتسرب.
وفي المقابل، يمنح الدعم النقدي الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها، كما يسمح للحكومات بتوجيه الموارد بشكل أكثر دقة للفئات المستحقة.

لماذا لا تستغني الدول بالكامل عن الدعم الغذائي؟

رغم مزايا الدعم النقدي، تؤكد تقارير البنك الدولي أن برامج الدعم الغذائي لا تزال تؤدي أدوارًا استراتيجية تتجاوز مجرد توفير الطعام.
وتشمل هذه الأدوار دعم المزارعين المحليين، وتكوين مخزون استراتيجي للسلع الأساسية، وحماية الأسواق من تقلبات الأسعار العالمية.
وترى مؤسسات التنمية الدولية أن الاستغناء الكامل عن الدعم العيني قد يمثل مخاطرة في الدول التي تعاني من تقلبات تضخمية أو تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء.
وتشير تحليلات البنك الدولي إلى أن العديد من الدول اتجهت إلى الدمج بين الدعم النقدي والدعم العيني، بدلًا من الاعتماد الكامل على أحد النظامين.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي: الأزمة المالية العالمية بدأت من التمويل غير المصرفي

كاتب المقال

يعمل أحمد ربيع ضمن فريق تحرير موقع مصر بوست، ويهتم بتقديم الأخبار والتقارير الموثوقة حول أبرز القضايا المحلية والدولية. يركز في مقالاته على نقل الحدث بدقة وحياد، ويحرص على متابعة التطورات أولًا بأول ليواكب تطلعات القارئ المصري والعربي. تابع مقالات أحمد لتبقى على اطلاع دائم بكل جديد.