الإمارات العربية المتحدة ستنسحب من تحالف أوبك+ في مايو مما يوجه ضربة قوية للتكتل النفطي.
الإمارات العربية المتحدة ستنسحب من تحالف أوبك+ في مايو مما يوجه ضربة قوية للتكتل النفطي.
أعلنت وكالة أنباء الإمارات (وام) صباح الثلاثاء أن دولة الإمارات العربية المتحدة، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، ستغادر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك/أوبك+) اعتباراً من الأول من مايو.
وذكرت وام في بيانها أن هذا القرار “يعكس رؤية الإمارات الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل، وتطور قطاع الطاقة لديها”، استناداً إلى “مصلحتنا الوطنية والتزامنا بالمساهمة الفعّالة في تلبية الاحتياجات الملحة للسوق”.
من المرجح أن تُحدث الخطوة المفاجئة من أبوظبي زعزعةً عميقةً لتحالف النفط، الذي يستمد قوته من إجماعٍ قوي وقدرته على التأثير في أسعار النفط العالمية من خلال قوة إنتاج أعضائه.
كما يُرجّح أن تُعتبر هذه الخطوة انتصارًا استراتيجيًا للرئيس ترامب، الذي اتهم مرارًا وتكرارًا تحالف أوبك+ بالتلاعب بأسعار النفط و”استغلال” الولايات المتحدة.
وبينما تُعتبر السعودية منذ زمنٍ طويل الصوت المهيمن بين دول التحالف الاثنتي عشرة، شهدت الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة تصاعدًا في نفوذها الاستراتيجي، إذ عززت أبوظبي إنتاجها النفطي وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، مما رفع من مكانة البلاد الدولية.
ويأتي قرار الإمارات بالانسحاب من التحالف في لحظةٍ بالغة الحساسية بالنسبة لقوى النفط في الشرق الأوسط، التي تراجعت قدرتها على تصدير النفط من الخليج العربي إلى حدٍ كبير، مع بسط إيران سيطرتها العسكرية على مضيق هرمز، وهو أهم ممر مائي في العالم لتدفقات الطاقة العالمية.
واجه سوق النفط العالمي في أبريل نقصاً قدره 13.7 مليون برميل يومياً نتيجةً لتوقف الصادرات وتضرر البنية التحتية على نطاق واسع جراء الحرب في إيران، وفقاً لبحث أجرته مؤسسة جولدمان ساكس. وخلال الحرب، انتقدت أبوظبي دول الخليج الأخرى لتقاعسها عن بذل المزيد من الجهود لحماية البلاد من الهجمات الإيرانية.
قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير، رفعت الإمارات العربية المتحدة مستويات إنتاجها إلى نحو 3.6 مليون برميل يومياً، إلا أن هذا الرقم انخفض بشكل حاد إلى نحو 2.16 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات بلومبيرغ. وتبلغ الطاقة الإنتاجية المتاحة للدولة حوالي 4.85 مليون برميل يومياً، مع سعي أبوظبي للوصول إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027.
وبالنظر إلى مستويات إنتاج الإمارات قبل الحرب، فإن قرارها بالانسحاب من منظمة أوبك يعني خسارة المنظمة نحو 12% من إجمالي إنتاجها، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، لياهو فاينانس: “إلى جانب المملكة العربية السعودية، تُعد الإمارات من الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، وهي الآلية التي تُمكّن المنظمة من التأثير على السوق والاستجابة لاضطرابات العرض”.
وبالتالي، يُزيل انسحاب الإمارات أحد الركائز الأساسية التي تدعم قدرة أوبك على إدارة السوق… فأوبك الأضعف هيكلياً، مع انخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة المُركّزة داخلها، ستجد صعوبة متزايدة في معايرة العرض وتحقيق استقرار الأسعار.
ويُمثّل انسحاب الإمارات أيضاً أول انسحاب لدولة شرق أوسطية من منظمة أوبك منذ انسحاب قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، عام ٢٠١٩.
بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، “بفضل قاعدة مواردها الكبيرة والتنافسية، ستواصل الإمارات العمل مع شركائها لتطوير مواردها، ودعم النمو الاقتصادي والتنويع”. وبخروجها من الاتحاد الأوروبي، لن تكون الدولة ملزمة بالتقيد بحصص الإنتاج التي يحددها الاتحاد، ما يمنح أبوظبي سيطرة مستقلة على مواردها.
وقال ليون: “مع اقتراب الطلب على النفط من ذروته وبدء انخفاضه، تتغير الحوافز. وقد يُعطي المنتجون الذين لديهم طاقة إنتاجية فائضة الأولوية لاستغلال احتياطياتهم وحماية حصتهم السوقية على حساب ضبط النفس الجماعي”.
وأضاف: “تتمتع الإمارات بموقع متميز يسمح لها باتباع هذه الاستراتيجية خارج الاتحاد”.
وتجاوزت أسعار النفط العالمية لفترة وجيزة 112 دولارًا للبرميل صباح الثلاثاء، معوضةً جميع خسائرها منذ إعلان الرئيس ترامب وقف إطلاق النار في 7 أبريل، في حين ظل مضيق هرمز مغلقًا فعليًا رغم المحاولات المتكررة لإجراء محادثات سلام. وتراجعت أسعار النفط الأمريكية (CL=F) إلى 99 دولارًا بعد أن تجاوزت لفترة وجيزة حاجز 100 دولار.

