تراجع حاد للفضة يخفض الأسعار ويثير مخاوف المستثمرين

الفضة شهدت تقلبات حادة يوم الخميس بتراجع تجاوز 16% في أوقات التداول قبل قليل من التعافي الجزئي، وهذا التغير الحاد جاء عقب يومين من الارتفاعات، ما يثير التساؤل عن الأسباب التي دفعت الفضة للغوص من جديد في موجة هبوط عنيفة مع استمرار تقلبات السوق العالمية.

لماذا عادت الفضة للهبوط الحاد بشكل مفاجئ؟

تراكمت عمليات المضاربة على الفضة بشكل مكثف خلال الأسابيع الماضية، حيث استقطبت التدفقات الاستثمارية الكثيفة من الأفراد وصناديق الاستثمار، وتوسعت رهانات العقود الآجلة والخيارات إلى أعلى مستويات تاريخية، بعد ذلك مع بداية عمليات البيع المكثفة في نهاية الأسبوع المنصرم، حصل ما يشبه تفاعل الدومينو إذ أدت الانخفاضات الأولية إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة لا سيما مع رفع متطلبات الهامش، وانقلبت مراكز التحوط من الشراء إلى البيع، ما سرّع تردي الأسعار.

كيف أثر تراجع الفضة على السوق مقارنةً بعوامل أخرى؟

حالة ضعف سيولة سوق الفضة مقارنة بالذهب عززت من عمق الهبوط، إذ تؤثر صفقات البيع أو الشراء الكبيرة الصادرة عن عدد محدود من المستثمرين بشكل مباشر على السعر، بالإضافة إلى ضغوط ارتفاع الدولار، والذي يزيد من تكلفة المعادن المقومة بالعملة الأجنبية، كما أن إعلان شركة باندورا استخدام منتجات مطلية بالبلاتين لتخفيف تأثير تقلبات الفضة أضاف ضغطًا على الطلب في قطاع الحُلي، مما زاد من حالة عدم الاستقرار.

ما هي الرابحات والخاسرات بين المتعاملين في سوق الفضة؟

بينما تعرض الكثير من المشاركين في السوق لخسائر ملموسة، برز بيان شيمينج كأكبر رابح بعدما زاد من مراكزه للبيع على المكشوف في بورصة شنغهاي، محققًا أرباحًا تقارب 300 مليون دولار مع انهيار الأسعار، غير أن هذا الرهان لم يكن خاليًا من المخاطر إذ تعرض لتصفية مراكز بخسائر خلال تقلبات سابقة إلا أنه تمكن من الاستفادة من الانخفاض الأخير، في المقابل عانى صندوق آي شيرز سيلفر تراست من هبوط أسعار وثائق الصندوق بنسبة تجاوزت 12% مما يدل على تأثر المؤسسات الكبيرة بالتراجع الحاد.

  • تراكم عمليات المضاربة وتدفقات الاستثمار الكثيفة دفع الأسعار للصعود بشكل مبالغ.
  • رفع متطلبات الهامش أدى لتصفية مراكز البيع والشراء سريعًا.
  • سوق الفضة أقل سيولة من الذهب، مما يجعلها أكثر عرضة للتحركات الكبيرة.
  • ارتفاع الدولار أجبر المستثمرين على تخفيض مراكزهم في الفضة.
  • تغير خيارات المستهلكين في سوق المجوهرات أثّر سلبًا على الطلب.

كيف يرى المحللون مستقبل الفضة في ظل هذه التقلبات؟

يشير المحللون إلى أن موجات التذبذب لن تنتهي قريبًا، لاسيما مع استمرار عمليات تصفية الصفقات إثر رفع متطلبات الهامش في الأسواق الكبرى، ومع ذلك يظل الإطار الأساسي للفضة متماسكًا بفضل توجهات الطلب على الملاذات الآمنة والاعتماد الصناعي والتقني، يمكن تشبيه الوضع الحالي بأنه توقف مؤقت لحافلة ممتلئة بالركاب بعضهم على الحافة، حيث تجري عملية تخفيف للحمل تمهيدًا لتحرك أكثر استقرارًا في المرحلة القادمة، ومن المتوقع أن تعود قوى العرض والطلب إلى السيطرة تدريجياً بدلاً من الاعتماد على المضاربات.

العامل التأثير على الفضة
المضاربات المتراكمة ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ ثم انخفاض حاد
رفع متطلبات الهامش تصفية مراكز الإسثمار وزيادة التراجع
ضعف سيولة السوق تأثير أسعار أكبر على الفضة مقارنةً بالذهب
ارتفاع الدولار زيادة الضغط في الأسعار وخفض الطلب
تغير استراتيجيات المستهلكين انخفاض الطلب في قطاع المجوهرات

مع ازدياد استقرار الأسواق وتراجع حجم المضاربات المفرطة، تصبح فرص إعادة توزيع الفضة في الأسواق أكثر توازنًا، مما يمهد لطريق أكثر ثباتًا بعيدا عن صدمات الأسعار الحادة التي شهدتها الأيام الماضية.