تراجع شركات التعدين رغم قفزة أسعار النحاس العالمية

النحاس يشهد قفزة في الأسعار تجاوزت 50% خلال العام الماضي، مسجلة أكثر من 13 ألف دولار للطن المتري في بورصة لندن للمعادن، رغم أن هذا المستوى يفوق بسهولة حد الجدوى الاقتصادية لبناء مناجم جديدة عند 11 ألف دولار للطن. هذا الارتفاع الذي لفت الأنظار، يثير تساؤلات عديدة حول سبب عزوف شركات التعدين عن الاستثمار في مشاريع مناجم جديدة.

هل الارتفاع الحالي لأسعار النحاس مستدام؟

يرى محللون أن الزيادة الأخيرة في أسعار النحاس جاءت جزء كبير منها بفعل تحركات المتداولين الذين جهزوا مخزوناتهم استباقًا لرسوم جمركية أمريكية متوقعة في يونيو، إلى جانب تخفيض كبار المنتجين مثل ريو تينتو وفريبورت ماكموران توقعاتهم الإنتاجية بسبب تحديات تشغيلية في مواقع رئيسة؛ مما قلّص المعروض وأسهم في صعود الأسعار. مع مرور الوقت، يتوسع جمع وإعادة تدوير النحاس، ما يعزز المعروض تدريجيًا وقد يؤدي إلغاء الرسوم الجمركية إلى تراجع الأسعار بنحو ملحوظ.

كيف يؤثر الطلب العالمي على فرص مناجم النحاس الجديدة؟

الطلب العالمي على النحاس لا يزال يعاني من حالة من عدم الاستقرار؛ فالاقتصاد الصيني، وهو المستهلك الأكبر للنحاس بنحو نصف الاستهلاك العالمي، يشهد تحولًا في استخدام النحاس نحو قطاعات الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية. تشير دراسات وود ماكنزي وبيرنشتاين إلى أن حصة هذه القطاعات من الطلب قد تصل إلى 12% و9% على التوالي بحلول 2030، بينما يتضاءل دور الطلب التقليدي في البناء. في الوقت نفسه، من المتوقع أن تمثل مراكز البيانات نسبة 1% فقط من إجمالي الطلب بحلول العقد القادم، وهو عامل يقلل حافز الاستثمار في مشاريع مناجم جديدة.

ما سبب تركيز شركات التعدين الكبرى على الاستحواذ بدلاً من الحفر؟

عدم وضوح المشهد فيما يخص الطلب والأسعار يفسر توجه شركات تعدين كبرى مثل أنجلو أمريكان وريو تينتو وجلينكور إلى عمليات الاستحواذ بدلاً من الاستثمار في مناجم جديدة، رغم الحاجة لتوفير إمدادات إضافية. تحليل وود ماكنزي يُبيّن أن مشاريع المناجم تحتاج إلى سعر ثابت فوق 11 ألف دولار للطن لضمان الاستدامة الاقتصادية، في حين تتوقع مورغان ستانلي أن يكون المتوسط 10,700 دولار فقط حتى 2030، مما يقيد فرص الربح خصوصًا مع تكاليف المياه والعمالة والتراخيص وتأخر التنفيذ الذي قد يستمر لعشر سنوات أو أكثر.

  • تحديات التمويل في قطاع التعدين بسبب تقلب الأسعار.
  • ارتفاع تكاليف تطوير المناجم الجديدة وتراخيص التشغيل.
  • تغيرات جغرافية في مواقع الإنتاج مع انتقالها نحو آسيا الوسطى.
  • تزايد جمع النحاس المعاد تدويره ودوره في تحسين العرض.
  • تأثير التغيرات في الطلب حسب قطاعات الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية.

كيف تبدو الفجوة الاستثمارية في قطاع النحاس؟

تحتاج تلبية الطلب المتوقع على النحاس بحلول 2035 إلى استثمارات تقارب 210 مليارات دولار، بينما لا تتجاوز الاستثمارات الرأسمالية خلال الفترة 2019-2025 حوالي 76 مليار دولار فقط، نصفها من شركات صينية تليها شركات روسية. يشهد القطاع تحولاً جغرافيًا ملحوظًا، ينتقل فيه مركز الإنتاج المحتمل من أمريكا اللاتينية ووسط إفريقيا إلى آسيا الوسطى، حيث تلعب كازاخستان دورًا بارزًا كونها قريبة سياسيًا واقتصاديًا من الصين.

العنوان التفاصيل
سعر النحاس الحالي أكثر من 13,000 دولار للطن في بورصة لندن
الحد الأدنى لجدوى مناجم جديدة حوالي 11,000 دولار للطن
التوقعات السعرية حتى 2030 متوسط 10,700 دولار للطن بحسب مورغان ستانلي
الاستثمارات المطلوبة حتى 2035 210 مليار دولار
الاستثمارات الحالية 2019-2025 76 مليار دولار تقريبًا

مع التقلبات الحالية والتغيرات المثيرة في قطاع النحاس، تبدو فرص توسعة مشاريع المناجم أقل وضوحًا مما كانت عليه سابقًا، في ظل ضرورة موازنة الاستثمارات مع تغير المشهد الاقتصادي والتكنولوجي في الأسواق العالمية.