الذكاء الاصطناعي يكتب نهاية العصر الذهبي للإنترنت!
أدى التحديث الشامل الذي أجرته شركة غوغل هذا الأسبوع لشريط البحث إلى محو أحد آخر آثار العصر الذهبي للإنترنت، حين كانت أدوات البحث تُشعر المستخدمين بالتمكين، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي والتصفح السريع جديدين، ولم يكن الإحباط الشعبي قد بدأ بعد.
ساهم عصر الذكاء الاصطناعي وانتشار تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك، في خلق عالم رقمي يستجيب لمتطلبات السوق الحالية، ويختلف تماماً عن ما اعتاده العالم قبل عقد من الزمن، وفق موقع أكسيوس، الذي تحدث عن استياء من تحديثات غوغل.
وبإعلانها عن “أكبر تحديث لمربع البحث منذ أكثر من 25 عاماً”، أقرت غوغل بأن البحث أصبح نموذجاً عفا عليه الزمن، وأن منتجها الأساسي يجب أن يكون أكثر توافقاً مع عصر الذكاء الاصطناعي.
أصبحت الروابط الزرقاء، التي ميزت تجربة مستخدم غوغل لعقود، ثانوية، بينما تتصدر نتائج البحث التي لا تتطلب نقرات قائمة النتائج.
في هذا الإطار، تبدو غوغل متفائلة جداً بشأن منتجها الجديد، وخاصةً فيما يتعلق بتخصيص تجربة المستخدم. وعبر عن ذلك روبي شتاين، نائب رئيس قسم المنتجات في غوغل سيرش، الذي قال خلال عرض تقديمي في مؤتمر I/O هذا الأسبوع: “نؤمن بأن أفضل نسخة من البحث هي تلك المصممة خصيصاً لك”.
ويتنافس الناشرون وشركات تحسين محركات البحث والمسوقون بالعمولة ومواقع المراجعات، التي تعتمد على حركة مرور غوغل، الآن على الظهور في تجربة بحث تتطلب نقرات أقل.
بشكل عام، تراجعت ثقة الأميركيين بشركات التكنولوجيا الكبرى بشكل حاد خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، وفق أكسيوس، مما أجبر على تغييرات جذرية في الوضع الراهن بالتزامن مع التطورات التكنولوجية.
ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب، بلغت نسبة الأميركيين الذين لديهم ثقة “كبيرة” أو “عالية جداً” بشركات التكنولوجيا الكبرى 24% فقط في عام 2025، بانخفاض عن 32% في عام 2020.
وبحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة بيو Pew، انخفضت نسبة الأميركيين الذين يرون أن لشركات التكنولوجيا تأثيراً إيجابياً على البلاد بين عامي 2015 و2019 من 71% إلى 50%.
وبالعودة إلى الوراء، تصدرت شركات التكنولوجيا استطلاعاً أجرته مؤسسة بيو عام 2010 لأكثر المؤسسات تفضيلًا، لتكون في نفس مستوى الشركات الصغيرة.
سعت المنصات إلى إجراء تغييرات استجابةً للاستياء والإرهاق، الذي يعبر عنه المستخدمين.
دفعت شعبية يوتيوب وتيك توك منصات أخرى مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس X إلى تقديم محتوى بناءً على ما تعتقد أنه يُفضّله المستخدمون بدلاً من الحسابات التي يتابعونها بشكل استباقي.
حتى تطبيقات المواعدة بدأت تفقد بريقها، خاصةً لدى جيل زد. صرّحت ويتني وولف هيرد، الرئيسة التنفيذية لشركة بامبل، لبرنامج “ذا أكسيوس شو” أن الشركة تخطط لإزالة خاصية “التمرير” كجزء من عملية تطوير شاملة للتطبيق.
المفارقة، أن الشركات التي أسست الإنترنت في بداياته هي نفسها التي تُسرع في إحداث تغيير جذري فيه لتجنب أن تكون هي المُتأثرة سلباً بعصر الذكاء الاصطناعي.
تُدمج غوغل وميتا الذكاء الاصطناعي في منتجاتهما الحالية وتُغيران تجربة المستخدم جذرياً لمنتجات تُدرّ مئات المليارات من الدولارات قبل تحديد ملامح نموذج العمل المستقبلي.
تُشير استطلاعات الرأي إلى أن الأميركيين ما زالوا مُتشككين في شركات التكنولوجيا الكبرى حتى مع اندفاع هذه الشركات بقوة نحو منتجات الذكاء الاصطناعي، بحسب أكسيوس.




