ستاندرد آند بورز تتوقع ارتفاع التضخم بمصر إلى 15.8% العام المالي المقبل
تشير التوقعات الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى منحى تصاعدي مرتقب في وتيرة الأسعار، حيث من المتوقع أن يسجل التضخم في مصر ارتفاعًا ليصل إلى 15.8% خلال العام المالي المقبل. يأتي هذا التقدير في ظل ضغوط إقليمية متزايدة تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي المحلي، وتؤثر بشكل مباشر على تكاليف المعيشة وتدفقات السلع والخدمات الأساسية.
عوامل الضغط ومستقبل التضخم
تستند رؤية الوكالة الدولية إلى مجموعة من المخاطر الجيوسياسية التي قد ترفع تكلفة الواردات، لا سيما أسعار الطاقة والغذاء العالمية. ولا تقتصر التحديات على التقلبات الخارجية فحسب، بل تمتد لتشمل الإجراءات المحلية المرتبطة بضبط هيكل الدعم والسياسات المالية. ويبدو أن سيناريو التضخم في مصر سيظل متأثراً بشكل وثيق باستقرار سلاسل الإمداد العالمية وتوفر العملة الصعبة لتلبية احتياجات السوق.
وتبرز عدة عوامل رئيسية تؤثر بشكل مباشر على المسار المتوقع للأسعار في الفترة المقبلة:
- تزايد حدة التوترات الإقليمية وتأثيرها على أسعار الشحن.
- تقلبات أسعار النفط والسلع الأساسية في الأسواق الدولية.
- تأثير تحريك أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج والخدمات.
- مدى استجابة السياسة النقدية للضغوط التضخمية المستمرة.
وتشير التقديرات اللاحقة للوكالة إلى أن وتيرة التضخم ستبدأ في الانحسار تدريجياً مع مرور الوقت، وفق الجدول التالي لجدول التوقعات المتوسطة:
| العام المالي | معدل التضخم المتوقع |
|---|---|
| 2026/2027 | 15.8% |
| 2027/2028 | 10.5% |
| 2028/2029 | 8.8% |
السياسة النقدية والهدف المنشود
من جانبه، يسعى البنك المركزي المصري جاهداً للسيطرة على وتيرة الأسعار عبر أدوات السياسة النقدية، مستهدفاً خفض التضخم في مصر إلى نطاق يتراوح ما بين 3% و7% بحلول نهاية عام 2028. رغم هذه الطموحات، تظل التحديات الجيوسياسية حجر عثرة أمام الوصول السريع للمستهدفات المرجوة، مما يجعل الوصول إلى استقرار الأسعار مرهوناً بتحسن المناخ العالمي وهدوء الأزمات الدولية التي تفرض ضغوطاً تضخمية ملموسة.
إن تجاوز هذه المرحلة يتطلب توازناً دقيقاً بين إجراءات الإصلاح المالي وضرورات الحماية الاجتماعية، في انتظار تراجع حدة التداعيات الخارجية. ومع استمرار الجهود الهيكلية، يظل الهدف الأسمى هو الوصول إلى بيئة اقتصادية أكثر استقراراً تضمن تباطؤ التضخم في مصر تدريجياً، ليعود إلى مستويات أكثر أماناً تعزز من القوة الشرائية وتدعم نمو الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.



