قرقاش رداً على جواد ظريف: عدوان إيران على جيرانها «فشلٌ وتغطرس»
تثير الأطروحات الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، خاصة بعد مقاله في مجلة «فورين أفيرز». وفي هذا السياق، انتقد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، تلك الرؤى، مؤكداً أنها تغفل حقائق جوهرية حول السياسات الإقليمية وتتجاهل طبيعة السلوك العدواني المستمر الذي تمارسه طهران تجاه دول الجوار العربي.
نقد السردية الإيرانية
يرى الدكتور قرقاش أن قراءة دقيقة لمقال ظريف تكشف عن ثغرة استراتيجية كبرى في الطرح الإيراني، وهي التغاضي المتعمد عن الاعتداءات المباشرة على دول الخليج العربي. ويشدد قرقاش على أن محاولة طهران فرض نفوذها عبر لغة السلاح لا تعكس القوة كما يروج لها أصحابها، بل تعد دليلاً قاطعاً على غطرسة سياسية وفشل استراتيجي ذريع، خاصة مع استمرار استهداف البنية التحتية والمدنيين بالصواريخ والمسيرات.
لتحليل تداعيات هذا النهج، يمكن تلخيص نقاط الخلاف في هذه القائمة:
- تجاهل السلوك العدواني المباشر تجاه دول الجوار.
- استخدام الدبلوماسية كواجهة لتغطية التوسع العسكري.
- الاعتماد على المسيرات والصواريخ في ترهيب المدنيين.
- تقديم الدمار الإقليمي على أنه إنجاز سياسي أو نصر.
تباين الرؤى حول الأمن الإقليمي
يتضح التباين بين الخطاب الدبلوماسي الذي يتبناه ظريف وبين الواقع الميداني الذي تعيشه المنطقة من خلال الجدول التالي:
| وجه المقارنة | المنظور الإيراني | الواقع الإقليمي |
|---|---|---|
| طبيعة النفوذ | تعاون إقليمي | تدخل عسكري مباشر |
| استخدام السلاح | ردع دفاعي | عدوان على المدنيين |
إن زمن قبول هذه السرديات الأحادية قد ولى دون رجعة، فقد بات العالم العربي يمتلك وعياً كافياً لكشف الزيف الذي يغلف خطاب البعض. لم يعد تسويق الدمار على أنه «نصر» منطقاً مقبولاً في العلاقات الدولية الحديثة، إذ تدرك الشعوب أن الروايات التي تتناقض مع أمنها واستقرارها لم تعد صالحة للاستهلاك الدبلوماسي أو السياسي في المرحلة الراهنة.
لقد أثبتت التجربة أن الحوار الجاد يستوجب الاعتراف بالحقائق الميدانية والتوقف عن انتهاك سيادة الدول، فالمستقبل يتطلب بناء جسور الثقة القائمة على الاحترام المتبادل، لا على استعراض القوة. إن تجاوز هذه المرحلة العالقة مرهون بمدى قدرة طهران على مراجعة سياساتها، والانتقال من منطق الهيمنة إلى منطق الشراكة الحقيقية التي تحترم جوارها العربي.



