من الأزمات تُعرف المواقف… والإمارات أثبتت حضورها ‹ جريدة الوطن

تعد القدرة على تجاوز التحديات الجيوسياسية بصلابة وحكمة اختباراً حقيقياً لسيادة الدول واستقرارها. وفي ظل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، برزت الإمارات كنموذج استثنائي يعزز من مفهوم «الاستعداد للمستقبل» كركيزة أساسية للأمن القومي. لم يعد التعامل مع المتغيرات الإقليمية مجرد رد فعل، بل استراتيجية شاملة تضع قوة الدولة الوطنية في مواجهة الأزمات، مما يثبت أن الحلفاء الحقيقيين يُعرفون وقت الشدائد.

قوة الموقف الإماراتي

أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أن الأزمات تفرز المواقف وتكشف حقيقة الدعم بين الشعوب والدول. بينما يكتفي البعض بالتصريحات والبيانات التقليدية، تختار الإمارات المسار الصعب القائم على الجاهزية والاعتماد على القدرات الذاتية الصلبة. هذا التوجه يعيد صياغة مفهوم التحالفات، حيث لم تعد الثقة تُمنح إلا لمن يثبت حضوره الفعلي في الميدان وقت الحاجة.

اقرأ أيضاً
«دبي الجنوب» تبرم عقداً بملياري درهم لتطوير مشروع «حياة»

«دبي الجنوب» تبرم عقداً بملياري درهم لتطوير مشروع «حياة»

خارطة طريق نحو القوة

لم يأتِ صمود الدولة من فراغ، بل هو نتاج رؤية قيادية استشرافية بدأها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وتطورت مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي أكد أن قوة الأمم تُبنى بالعمل المستمر وليس بالشعارات. ويمكن تلخيص ركائز هذا النموذج في النقاط التالية:

  • الاستثمار المكثف في العقول والتعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
  • تطوير صناعات دفاعية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي الأمني.
  • بناء منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على صد مختلف التهديدات.
  • تعزيز العلاقات الدولية القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.
المجال الإنجاز الاستراتيجي
الدفاع التصدي لأكثر من 2000 تهديد جوي بكفاءة عالية.
التكنولوجيا المركز الثاني عالمياً في قدرات الذكاء الاصطناعي.
شاهد أيضاً
عبدالله بن زايد يستنكر استهداف المنشآت المدنية في المنطقة

عبدالله بن زايد يستنكر استهداف المنشآت المدنية في المنطقة

لقد أثبتت التجربة أن التنمية المستدامة والأمن المتكامل يمثلان وجهين لعملة واحدة. ومع التقدم الكبير في قطاعات الصحة والتعليم، تعبر الإمارات بوضوح عن فلسفتها بأن “الاستعداد في وقت الرخاء” هو الضمان الوحيد للنجاة وقت الشدة.

في نهاية المطاف، تؤكد الإمارات أن استقرارها ليس وليد الصدفة، بل هو استحقاق طبيعي لمن يبني وطنه بإخلاص ويعتمد على سواعد أبنائه. إن هذا النهج الواعي بتحويل التحديات إلى فرص هو ما يجعل الدولة قوة إقليمية وعالمية يشار إليها بالبنان، وهي رسالة لكل من يراهن على استقرار المنطقة بأن الإمارات ماضية في طريقها بقوة وثبات.

كاتب المقال

ينضم مصطفى الشاعر إلى أسرة تحرير مصر بوست ليقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الخبر والتحليل. يهتم بتغطية القضايا المحلية وإبراز الأصوات المختلفة في المجتمع، ويحرص على تقديم المعلومات بسلاسة ودقة ليخدم تطلعات جمهور الموقع.